القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

قلت: أرأيت ما استغل صاحب الأرض من تلك الغراس؟

قال: يعطيه لصاحب الغراس إلا إن اختار قيمته في مكانه الأول، فيكون ذلك تبرئة من الغلة لصاحب الأرض؛ وإن أراد قلعها فجائز ولا يدرك على صاحب الأرض غير ذلك إذا لم يفسد فيها شيء ولو ماتت الغراس بعد ذلك عند صاحبها؛ وإن حدثت الغلة في هذا الوجه عند صاحب الأرض، فليعطها لصاحب الغراس إذا انتفع بها صاحب الأرض؛ وكذلك الجواب في التي قبلها. وما فسد من الغلات في هذا من قبل الله، فليس على صاحب الأرض شيء؛ ومنهم من يقول: يعطي صاحب الأرض قيمة الغراس التي غلط فيها في وقت أخذه لها.

مسألة

وأما إن غرس أرضا على أنها له فخرجت لغيره والغراس له فصاحب الأرض أيضًا بالخيار إن شاء أن يأخذ صاحب الغراس بقلعها فله ذلك، سواء أكان الفساد في الغراس أو لم يكن. وما فسد في الأرض بنزع ذلك، فليدركه على صاحب الغراس. فإن أراد صاحب الأرض أن يمسك تلك الغراس في أرضه فذلك جائز، ويعطي قيمة الغراس في الوقت الذي يأخذها فيه؛ ومنهم من يقول: إنما يعطي قيمتها من حين غرسها في أرضه وما تعنى فيها صاحبها؛ ومنهم من يقول: إن تبين أنه غلط فيها، فالخيار لصاحب الغراس، إن شاء أن يأخذ قيمة غراسه فله ذلك، وإن شاء أن ينزع غراسه نزعها، إلا إن كان الفساد في الأرض فليرجع إليه الخيار، إن شاء أن يعطي قيمة الغراس فليعطها، وإن شاء أن يأخذ عوض ما كان فيه الغراس من أرضه، وما منعت بحريمها فله ذلك؛ إلا إن لم تصح له عمارة أرضه بتلك الغراس، ويأخذ عوض أرضه كلها وما استغل صاحب الغراس من غراسه قبل أن يعطيه صاحب الأرض قيمتها، فليس عليه شيء؛ ومنهم من يقول: إن كان الفساد في الغراس، فالقول قول صاحبها وإن كان الفساد في الأرض، فالقول قول صاحبها.

– 556 -