القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

مسألة

وأما إن غرس أرضا على أنها له وما غرس فيها، فخرج ذلك كله لغيره، وهو لرجل واحد، فليس على من غرسها شيء، ويدرك عناءه إن تعنى فيها؛ ومنهم من يقول: لا يدرك على صاحب الأرض والغرس شيئًا من عنائه؛ وأَما إن خرجت الأرض لغير صاحب الغراس، فصاحب الأرض بالخيار إن شاء أن يمسك تلك الغراس فله ذلك، ويعطي قيمتها في ذلك الوقت لصاحبها، وليس عليه شيء من عناء الذي غرسها في تلك الأرض؛ ومنهم من يقول: يعطى له عناءه؛ وإن شاء أن يقلع ما غرس فيها، فليأخذه به من شاء وهو بالخيار بين من غرسها وصاحبها؟ وإن أخذ بها من غرسها فلا يدرك عناءه على صاحبها؛ وإن شاء أن يأخذ بها صاحبها أخذه ويرجع بما تعنى في نزعها على من غرسها في تلك الأرض، وقيمة ما أفسد فيها في ذلك الوقت وما أفسد فيها حين غرسها؛ ومنهم من يقول: إن أراد أن يأخذ غراسه كلها فليأخذها من الذي غرسها حين نزعها، أو قيمتها في هذا الوقت إن كانت أكثر من الأولى؛ ومنهم من يقول: إن كان الفساد في تلك الغراس، فلا يجد صاحب الأرض نزعه إن قام ويعطي القيمة لصاحبه، وأما إن لم تأخذ تلك الغراس، فالقول قول من أراد نزعها بين صاحبها أو صاحب الأرض، ولا يشتغل بقول من غرسها في ذلك الموضع فَكُلُّ ما اتفق عليه صاحب الأرض وصاحب الغراس مذ تركت في ذَلِكَ المكان (1)، فجائز لهم؛ ولا يدرك صاحب الغراس عَلَى من غرسها في تلك الأرض شيئًا إلا ما أفسد فيها؛ وورثتهم بمقامهم في هذا كله؛ ومنهم من يقول: إن أراد صاحب الأرض أن يأخذ عوض أرضه فليأخذه من صاحب الغراس. وأما إن أراد أن يقلع تلك الغراس، ولم يجد صاحبها ولا

1 قوله: «مذ تركت في ذَلِكَ المكان، فجائز لهم» معناه والله أعلم كل اتفاق بين صاحب الأرض وصاحب الغراس حائز بعد اتفاقهما عَلَى تركها في مكانها، ولم يختر أحدهما قلعها، وَهَذَا من قوله: «المسلمون على شروطهم».

- 557 -