Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢ذلك أصلح؛ فإن لم ير ذلك له صلاحا فلا يجوز له أن يرضاه له. وأما دفع العيب فإنه يجوز له أن يدفعه رأى ذلك صلاحا أو لم يره، سواء في هذا الغراس والأرض وغيرهما ممَّا اشتراه له الخليفة إذا خرج فيه العيب، فلا يضمن له شيئًا إذا دفعه.
مسألة
وأما ما اشتراه الأب لابنه الطفل، فمات فاستخلفوا له خليفة، أو ما اشتراه الخليفة ليتيم قد استخلف عليه أو مجنون فزال من الخلافة، فحدثت خليفة أخرى، ولم يدر هذا الخليفة ما صنع من كان قبله من الرضا بالعيب؛ أو اشترى على علم منه برؤية العيب، أو بلغ الطفل، أو أفاق المجنون، ولم يدروا ما فعل من كان قبلهم ممن ذكرنا، فلا يصيبون دفع العيب فيما بينهم وبين الله، إلا إن قال الأب: ما اشتريت هذه المعاني على علم مني بالعيب، أو ما رضيت به أيضا بعد الشراء؛ أو قاله خليفة اليتيم أو المجنون من ذلك أيضًا لمن استخلفوا عليه، فإنهم يخاصمون ويكونون في هذا بمنزلة ما ولوه بأنفسهم من الشراء. وكذلك البينة بمنزلة الإقرار ممن ذكرنا.
وإن اشترى الخليفة لمن ولي أمره غراسا فغرسها لهم، فبلغ الطفل أو أفاق المجنون فخرج العيب فيما اشتراه لهم خليفتهم فدفعوه ولم يصلوا إلى قلع الغراس إلا بفسادها، فإنَّهم يعطون لأصحاب الغراس قيمتها في الوقت الذي يَرُدُّون فيه القيمة، ويرد منهم الثمن الذي أعطى لهم، وإن شاء حاسبهم به، ولا يدرك عليهم من العناء شيئًا ولا يدرك على الخليفة الذي اشترى له هذه الغراس ممَّا أعطى شيئًا، ولا يدرك الابن أيضًا في مال ابنه شيئا؛ وكذلك ما اشتراه خليفة الغائب من الغراس فغرسها في أرضه فقدم الغائب فخرج فيها عيب فدفعه، ولا يصل إلى قلعها إلا بفسادها، فدفع الغائب قيمة هذه الغراس للبائع، فلا يرجع على خليفته بشيء مِمَّا أعطى من قيمة الغراس وسواء في هذا أتعمد خليفته شراء ما كان فيه العيب أو لم يتعمده، إلا إن كان خليفة مفوضة فلا يجد دفع العيب الذي اشتراه له على علم منه.
- 572 -