Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤مسألة
قلت: فرجل اشترى أرضا أو أشجارًا أو غيرها من الأشياء شراء انفساخ فهل يجوز فيما بينه وبين الله أن ينتفع بشيء منها أم لا؟
الله
قال: كل انفساخ باشر شراءه بنفسه فلا يجوز له أن ينتفع به فيما بينه وبين علم ذلك أو جهله، وأما كلُّ ما لم يباشره بنفسه مِمَّا ولي شراءه غيره فيجوز له الانتفاع به ما لم يعلم؛ فإن علمه فعليه غرم جميع ما انتفع به مِمَّا يكون فيه تلف الشيء أو لم يكن، وليس عليه الإثم في ذلك؛ وأَما ما ولي شراءه بنفسه فعليه الإثم، وغرم جميع ما انتفع به؛ وقيل في الإثم غير ذلك، سواء في هذا الانفساخ أاشتراه لنفسه أو اشتراه لغيره، أو اشتراه له وكيله أو اشتراه غيره من الناس لنفسه، فلا يجوز به الانتفاع لأحد من الناس إلا بإذن صاحب ذلك الشيء، وإن انتفع به على علم منه بالانفساخ فعليه الإثم والغرم؛ وهذا فيما ولي شراءه بنفسه أو أخبره الأمناء بذلك، أو أقر له من ولي شراء ذلك بنفسه من وكيل أو غيره، وإن أخبره بذلك في أول مرة؛ وأَما إن أخبره بالشراء أوَّل مرَّة، ثمَّ قال له بعد ذلك: إنه انفساخ، فلا يشتغل به، إلا إن صدقه، فقوله عليه حجة فيما بينه وبين الله، وهذا إذا لم يكن فيه اختلاف العلماء؛ وأَما ما اختلف فيه العلماء من صور الانفساخ فليس على من انتفع به الإثم وعليه الغرم. وَأَمَّا ما انتفع به مِمَّا يجوز له الانتفاع به قبل ذلك بغير إذن صاحبه من المتروك والدخول في البيوت التي هي غير مسكونة، وحرث الأرض بغير إذن صاحبها، والانتفاع بالمياه والأشجار والحيطان والبقاع كلها، فليس عليه غرمه؛ ومنهم من يقول: لا يجوز له الانتفاع بشيء من ذلك؛ وإن انتفع به فعليه غرمه.
وَأَمَّا إن أذن له في الانتفاع بذلك حيث لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه، ثمّ اشتراه بعد ذلك شراء انفساخ فلا يجوز له أن ينتفع به بعد ذلك الشراء؛ فإن فعل فعليه الغرم، وليس عليه إثم.
- 584 -