القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

فحينئذ يلزم حفظ ما تلف من الأمانات والمضمون كله من الانفساخ وغيره؛

ومنهم من يقول في الورثة يضمنون ذلك على رؤوسهم.

وإن علم بعض الورثة بالانفساخ دون بعض فضيعوه حتى تلف، فهم ضامنون له كلهم؛ ومنهم من يقول: لا يضمن من لا يعلم منهم بالانفساخ شيئًا إذا ضيعه أَوَّلاً إن ترك موروثهم مالا، فعليه ما يقابل ما ورث منه (1).

وأما إن اشترى شيئًا شراء انفساخ فاستعمله حتى أتلفه ثم مات، فإنه يدرك صاحبه علي وارث المشتري ما أتلف موروثه من جميع ما انتفع إن ترك مالا، وإن لم يتركه فلا يدرك عليه شيئًا، ويدرك عليه أيضًا إن لم يتلفه جميع ما انتفع به وما استعمله إن أقر الوارث بذلك، أو كانت للبائع بينة؛ وإن لم تكن له بينة، ولم يقر الوارث فليدرك عليه اليمين على علمه ويرجع الوارث على البائع بالعناء في ذلك ونفقته ومؤونته وما أخذ من موروثه من ممن ذلك الشيء، ويدرك على وارث البائع ما يدرك عليه إن ورث منه شيئًا على قدر ما يلزم وارث المشتري، ولا يضمن المشتري غلات جميع ما اشتراه ولا ما نَمَا، إلا إن أتلفه بنفسه أو بتضييع منه، وورثته بمنزلته؛ ومنهم من يقول: هو ضامن الجميعه وغلاته ونمائه، وكذلك وارثه على هذا الحال.

وَأَمَّا ما اشتراه الخليفة لمن استخلف عليه من يتيم أو غائب، فهو ضامن لجميع ذلك، إلا إن استهلكه في منافع من اشتراه له، أو من دخل يده فتلف فيه فيغرمه له الخليفة؛ ومنهم من يقول: إن تلف بغير تضييعه فليس عليه ضمان ويضمنه خليفته. وإن أبدل المشتري ذلك الشيء أو باعه وأخذ ثمنه ففيه أقاويل منهم من يقول: صاحبه بالخيار إن شاء أن يأخذ ما أخذ في شيئه، وإن شاء أن يأخذ شيئه إن كان يصل إليه أو قيمته، فالبائع بالخيار؛ ومنهم من يقول: إنما يدرك شيئه على كُلِّ حال، إلا إن لم يجده فليدرك قيمته أو مثله فيما يكون فيه المثل؛ ومنهم من يقول: لا

1 - قوله: «فعليه ما يقابل ما ورث منه معناه عَلَى من علم منهم بالانفساخ ضمان ما ضاع على قدر ما نابهم من الميراث. والله أعلم.

- 586 -