Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٧يدرك قيمته على المشتري فيأخذها منه ويكون ذلك للمشتري، ولا يرجع على من
اشترى منه بشيء.
وأما إن اتجر البائع بما أخذه من الثمن، فربح فيه ربحا كثيرا، فالربح للبائع، ويردُّ الثمن على المشتري؛ ومنهم من يقول: ينفق ذلك الربح على الفقراء؛ ومنهم من يقول: هو للمشتري؛ ومنهم من يقول: تردُّ الأرباح على أصحابها. وإن تلف الثمن والشَّيء جميعا، فلا يكون ذلك تقاضيا (1) بين البائع والمشتري، تساويا في القيمة أو تفاضلا فيها ولا يجزيهما ذلك إلا إن تحاللا فيما بينهما، أو أبراً بعضهما بعضا؛ ومنهم من يقول: يقضي ذلك في قيمة شيته إن لم يجد صاحبه؛ ومنهم من يُرخص إن كان الشيء قائما، ولم يجد صاحبه ما يقضيه فيما أخذ منه، إن كان ذلك قيمته أو أقل منه، وكذلك إن لم يدرك ماله على صاحبه بالحكم؛ وأما إن حضرا جميعا فردَّ أحدهما ماله على صاحبه فأبى أن يأخذه، فليضعه قدامه، فإن تلف على ذلك الحال فليس عَلَيْهِ شيء، ويدرك عليه هو ماله.
ويضمن الوكيل ما اشتراه شراء انفساخ وما أعطى فيه من الثمن، سواء أتلف في يده أو عند البائع أو المشتري، ويغرم كل واحد منهما ماله، ويغرم لهما ما أخذ منه، ولا يضمن كلُّ واحد منهم (2) ما لم يدخل في يده من الشيء والثمن.
مسألة
وإن اشترى رجل من رجل شراء فاسدا ولم يقبض منه ما اشترى حتى تلف فليس عليه شيء، وكذلك إن أخذه منه ثمَّ رَدَّ إليه الأمانة، أو بالرهن أو غير ذلك من الوجوه التي ترجع بها عنده وتلف في يده، فلا يضمن.
-
1
قوله: «فلا يكون ذلك تقاضيا بين البائع والمشتري معناه: إن تلف الثمن والشيء جميعا يكون ذلك التلف بمثابة قضاء كُلِّ منهما لصاحبه ما له عليه، وإنما يجب عليهما أن يحالل كل منهما الآخر. والله أعلم. قوله: «ولا يضمن كل واحد منهم لَعَلَّ الصواب: كلُّ واحد منهما» (البائع والمشتري).
- 587 -
-