القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

اختلفا في الذي يعطيه منه مِمَّا اشترى، وغيره فالقول قول المشتري؛ ومن قال: إنهما شركاء في ذلك، فالقول قول البائع؛ ومنهم من يقول: لا يكونان شركاء إلا فيما يمتزج بعضه ببعض. وإن كان ذلك الذي اختلط لهما عروضا أو حيوانا فلا يكونان فيه شركاء، ويؤخذ أن يعطيه ماله إن كان يصل إليه؛ وإن لم يقدر على فرزه فليعطه قيمته إن أرادها صاحب الشَّيء؛ ومنهم من يقول: لا يدرك عليه قيمة ذلك، ويكون بينهما حَتَّى يَتَّفِقَا عليه.

وأَما إن أمر الوكيل أن يشتري له شيئًا (1) فاشترى بعضه شراء فاسدا، وبعضه شراء صحيحا فاختلطا له فهو ضامن لمن اشترى له شراء صحيحا ما اشترى له، ويضمن لمن اشترى شراء فاسدا ماله أيضًا، ولا يدركان عليه أن يعطيهما من ذلك المختلط.

مسألة

قلت: فهل يجوز للرجل أن يستعمل الأرض بالغرس أو بغيره من أصناف

العمارة كلها؟

قال: نعم.

قلت: كيف يجوز له؟

قال: اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: لا يجوز له أن يستعملها إلا بغيرها (2) من الأراضي والأصول والحيوان والعروض، مما يكال أو يوزن؛ وقال آخرون: يجوز أن يستعملها بتسمية معلومة منها لعمل البقيَّة؛ وقال آخرون: يجوز

2

-

-

أضاف الناسخ: «لَعَلَّهُ: وأمره آخر أن يشتري له مثله فاشترى … بدليل ما بعده. تأمل». قوله: «فقال بعضهم: لا يجوز له أن يستعملها إلا بغيرها … مراده بالعبارة: لا يجوز أن يعمل فيها، أي: أن يستثمرها إلا بأجرة من غيرها كقطعة أرض هي غيرها، أو حيوان أو بعض العروض. هذا قول وقول آخر: يجوز أن يعمرها بتسمية جزء منها كثلث أو ربع أو نصف أجرة لمن يعمره رها. والله أعلم.

- 589 -