القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

أن يستعملها كلها على أن يكون له تسمية منها ويجوز استعمالها أيضًا على أن يعمل له صاحبها جميع ما يتعنى فيه من المعلوم)؛ وكذلك الجواب في الغراس على قدر اختلافهم في عمل الأرض لمن أراد أن يستعملها، ولا يجوز استعمال غير المعين في الأرض والغراس؛ وإن أراد أن يستعملها فليجعل لها الحدود التي يجوز بها بيعها. وكذلك الغراس لا يجوز أن يستعملها إلا إن قصد له أعيانها مثل البيع؛ ولا يجوز أن يستعمله بتسمية من الأرض والغراس، إلا إن قصد تلك التسمية من الأرض والغراس، سواء أكانت الأصول والغراس له أو لغيره كلها، أو اشترك فيها مع غيره؛ ومنهم من يجوز ذلك إن استعمله لِمَا اشترك فيه مع غيره، فيكون الأجير بمنزلة صاحبه في عمله مع شركائه، أو يقتسمان فيعمل ما ينوب صاحبه.

ولا يجوز استعمال الشريك لعمل ما اشترك فيه معه من الأرض والغرس، تساويا في ذلك أو تفاضلا فيه، ويجوز أن يستعمله بذلك المشترك لعمل الذي لم يشترك معه فيه؛ ومنهم من يقول: يجوز استعماله لما اشترك فيه معه بغير ما اشتركا؛ ومنهم من يقول: يجوز استعمال سهمه من ذلك المشترك بتسمية منه، ثلثا أو ربعا أو غيره إن لم يذكر سهم شريكه. الجواب في جميع ما يعمل من الأرض والغراس والبناء والعيون وغيره مِمَّا يعمل بتسمية منه سواء.

ويستعمل الرجل أرضه للواحد وللجماعة. وكذلك الجماعة يستعملون أرضهم للواحد وللجماعة. ويستعمل أرض ابنه الطفل لغيره؛ ويستعمل أرض غيره لابنه بتسمية منها. ولا يستعمل الخليفة أرض اليتيم أو المجنون لغيرهما؛ ويستعمل لهما أرض غيرهما من الناس؛ ومنهم من يقول: يستعمل أرضهما بتسمية منها مثل أرضه إن رأى أنَّ ذلك أصلح لهما.

1 - قوله: «جميع ما يتعنى فيه من المعلوم … » مراده به ـ والله أعلم ـ يجوز لصاحب الأرض أن

يعطيها لمن يستغلها مقابل عناء معين.

2 - قوله: «مثل البيع … » مراده: كما هو الحال في البيع.

- 590 -