القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

مسألة

ويجوز أن يستعمل الرجل أرضه وغراسه وماءه لرجل بتسمية منها، اتفقت تلك التسمية أو اختلفت (1)، أو بتسمية من واحد منها أو من غيرها، أو بواحد منها كله (2). ويجوز للرجل أن يعمل الأرض والغرس والماء بتسمية منها، أو من واحد منها، أو واحد كله كانت لرجل واحد أو لرجال شتى، استووا فيما يأخذون مِمَّا يعمل لهم أو اختلفوا.

ويجوز لرجال شَتَّى أن يستعملوا أرض بعضهم بغرس بعض أو ماء بعض، على أن يكون ذلك بينهم بالسوية، أو يتفاضلوا فيه ومنهم من يقول: لا يجوز ذلك. ولا يجوز عمل الأرض والأشجار بما يستعمل منها (3) جعلوا المدة أو لم يجعلوها في ذلك، وكذلك العيون والبيوت إن استعملها على أن يسكن في البيوت مدة معلومة، أو ينتفع بماء تلك العين مدَّة معلومة؛ ومنهم من يُرخص في البيوت والعين: إن جعلوا المدة لذلك.

ولا يجوز أن يستعمل الرجل الأرض والغراس والعين على أن يكون الخيار له: إن شاء أن يُعطى العناء أو تسميات مختلفة. وكذلك الأشجار على ما فَسَّرنَاه في حكم صاحب الأرض. وأما إن استعمله الصفة معلومة من العمل بتسمية معلومة أو لصفة أخرى بتسمية أخرى، فلا يجوز ذلك؛ ومنهم من يقول: جائز، ويأخذ على قدر ما عمل مِمَّا استأجره به من تلك التسميات.

1 - اختلاف التسمية معناه أن يكون مقدار التسمية من الأرض غير مقدار التسمية من الماء مثلا. والله أعلم. 2 - قوله: «أو بواحد منها كله» مراده يجوز أن يستأجر الرجل في استثمار أرضه رجلا آخر بجزء منها أو من غراسه أو بواحد منها كله. مائه، أو من 3 - قوله: «ولا يجوز عمل الأرض والأشجار بما يستعمل منها … » لَعَلَّ المراد بما يستغل منها. أي لا يجوز أن يعمل في الأرض مقابل استثمارها، بزرعها، ولا العمل في الأشجار مقابل استثمارها لمدة معينة أو غير مُعَيَّنَة. والله أعلم. وَلَعَلَّ المنع من أجل الغرر وعدم التحديد.

38

- 591 -

-

1