القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

وذكروا في ابن وليَّة أهل المشاع (1) يجعلون له سهما في مشاعهم على قدر نظرهم، قل أو كثر.

ويدخل مع أهل المشاع في قسمة المشاع مواليهم ومن لقطوه، ومن أسلم على

(2)

يديهم؛ ومنهم من يقول في قسمة أرض المشاع على المصابيح؛ ومنهم من يقول: على دوابٌ حرثهم التي أحضروها للحرث، سواء أكانت لهم أو لغيرهم إذا طلبوا بها الانتفاع لأنفسهم.

وإن اقتسموا أرض المشاع للحرث فجاءهم من لم يحضر لقسمتهم من أهل المشاع، أو بلغ الطفل، أو أفاق المجنون أو عتق العبد، أو وحد المشرك، فإنهم يعيدون القسمة. وإن حرثوا بعض سهامهم فجاءهم من لم يحضر، فإنهم يعيدون القسمة ما لم يحرثوا على رؤوسهم؛ والأول والأخير فيه سواء، أتفق ما حرثوا أو اختلف، أو حرث بعض منهم سهامهم كلها ولم يحرث الآخرون شيئًا، فإنهم يعيدون القسمة لجميع ما لم يحرث عَلَى رؤوسهم، ولا ينظرون إلى ما حرثوا قبل مجيء من لم يحضر.

ومن حرث منهم سهمه كله فلا يدخل إلى من لم يحرث سهمه من أهل المشاع؛ ومنهم من يقول: يتحاصص من حرث ومن لم يحرث على رؤوسهم على قدر ما حرث من الأرض، وما لم يُحرث منها وما بذروا من البذر في الأرض مثل ما حرثوا فيها لا يدخل في القسمة؛ وأما ما تهياً للحرث من الأرض وما نقوه وسووه منها، فإنه يدخل في القسمة ويدرك عناءه من نقاها ونزع منها العشب.

1 - ابن الولية هو ابن قريبة القوم أي ليس من العصبة، وهو كما قيل:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وعلى هذا فلعل المراد أنه يجعل لمثل هؤلاء سهم حسب نظر أهل المشاع. والله أعلم. 2 - تَقَدَّمَ مثل هذا التعبير، ويبدو أن المراد به البيوت، فتقسم أرض المشاع على عدد البيوت، لا

على عدد الرؤوس. والله أعلم.

- 596 -