القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩٧

وأما من بذر في أرض المشاع قبل القسمة، وهو من أهل المشاع، فإنَّه إن كان بذر فيها أكثر من سهمه فإنَّهم يَرُدُّون عليه أكثر ما بذر على سهمه (1)، ويقتسمون أرضهم. ومن مات من أهل المشاع قبل القسمة فليس له سهم. وكذلك إن اقتسموا أرض المشاع فمات واحد منهم قبل أن يحرث، فإنَّهم يقتسمون سهمه. وإن حرث سهمه أو بذر سهمه فورثته بمقامه. وكذلك إن حرث بعض سهمه أو بذر بعضه فورثته في مقامه. وأَما إن أخذ سهمه ونقاه فمات قبل أن يحرثه ولم يبذره فأهل المشاع في ذلك بالخيار: إن أرادوا أن يأخذوا سهم الميت فإنَّهم يَرُدُّون عناءه على، ورثته، وإن أرادوا أن يتركوه لورثته فلهم ذلك، فليس عليهم العناء إن تركوه. وإن اقتسموا أرض المشاع، فتلف سهم واحد منهم أو استحق، حرث أو لم يحرث؟ قال: إن لم يحرث سهمه الذي تلف أو استحق فإنه يرجع إليهم فيقسم معهم؛ وَأَما إن حرث سهمه فتلف، فإنَّه لا يرجع إليهم؛ وأَما إن استحق بعدما حرثه فإنَّه يرجع إليهم. وأما إن اقتسموا أرض المشاع، فخرج الغين في سهم أحدهم؟

قال: إن حرثوا أرضهم، أو حرث الذي أخذ السهم المغبون، فإنه لا يرجع عليهم، وإن لم يحرثوا كلهم، فإنَّه يرجع عليهم بما غبن به. وإن حَرَتْ بعض ولم يحرث بعض، فخرج الغبن في سهم أحدهم، فإنهم يتحاصصون فيما لم يحرث في رد الغين. وإن بذروا البذر الذي لا ينبت، فإنَّهم بمنزلة من لم يحرث. وإن كان بَذَرَ البذرَ وحَرَتَه ولم ينبت فإنَّه يرجع عليهم بما غبنوه به؛ وإن كان في حرثه صلاح الأرض فإنه يرجع عليهم بعنائه؛ فإن لم يَرُدُّوا سهمه في القسمة فليس عليهم شيء

من عنائه.

1 - يريد بالعبارة أَنَّهُم يَرُدُّون عَلَى من بذر أكثر من سهمه في الأرض ما كان زائدا من البذر على حصته من الأرض.

- 597 -