Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٤الجواب في ذلك أنه يجوز لهم اتفاقهم على ذلك.
وإن اقتسم أصحاب المشاع أرض المشاع على أن يحرثوا فيها جنساً معلوماً من الزرارع، فشرطهم في ذلك جائز؛ وكذلك إذنهم لغيرهم من الناس على هذا الحال. وإن أذن بعض أصحاب المشاع في جنس معلوم، وأذن آخرون في غير ذلك الجنس، فإنَّ المأذون لهم يحرثون الأجناس التي أذنوا لهم فيها جميعاً، إذا لم يكن لهم تمانع، فإذا
كان التمانع وكان الإذن فَإِنَّمَا ينظر في هذا إلى الأخير منهم بين الإذن والمنع. والمأذون له إلى حرث أرض المشاع إن مات فلا يحرث ورثته شيئا. وكذلك إن مات من أذن له فلا يحرث شيئا. وإن أذن المأذون له لمن يحرث فلا يجوز إذنه في ذلك، إلا إن كان إنَّما أذن له أن يحرثها له فذلك جائز.
وإن أذن أصحاب المشاع - أو واحد منهم - لرجل مقصود أن يحرث أرض المشاع فذلك جائز؛ وكذلك إن أذنوا لقبيلة معلومة. ويدخل في القبيلة كل من يسمى بها من الرجال والنساء والبلغ والأطفال. وكذلك إن أذنوا لأهل المنزل، فإنَّ أهل المنزل يدخلون في الإذن كلهم، وسواء فيهم من كان في وقت الإذن أو حدث منهم بعد ذلك. وكذلك القبيلة سواء من كان في وقت الإذن ومن حدث منهم بعد ذلك، إلا إن قصدوا بالإذن قوماً معروفين، فلا يحرث غيرهم ممن لم يؤذن له. ويجوز الإذن إلى مُدَّة معلومة وإلى غير مُدَّة؛ فإن كانت مدة فليحرثوا إلى تلك المدة؛ وإن لم تكن مُدَّة فليحرثوا ما لم يمنعوهم من ذلك.
وإن أذنوا لمن يحرث فبذر، زريعته فمات قبل أن يحرث، فإنَّ ورثته يحرثون ذلك البذر. وكذلك إن مات من أذن له بعدما بذر البذر على هذا الحال؛ وإن مات بعض أصحاب المشاع بعدما أذنوا لمن يحرث أرض مشاعهم، فإنَّ المأذون لهم يحرثون على حالهم الأَوَّل. وَأَما إن مات بعض المأذونين لهم فلا يحرث ورثتهم شيئا، ويحرث من بقي منهم على الإذن الأول. وإن أذنوا لهم في جنس معلوم من البذر فحرثوا غيره فلهم أن يقلبوه.
- 604 -