Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦المسألة الأولى من القسمة للحرث، وغير ذلك من المنافع، والإذن لمن ينتفع والرجوع إلى الملك.
وإن مات أهل المشاع فلم يبق منهم أحد قبل أن يصير ملكا لأحد، فسبيل هذا سبيل المسكنة (1) ومنهم من يقول: لا ينتفع به أحد إلا بما يجوز لهم الانتفاع به في حياة أصحابه؛ ومنهم من يقول: يرجع إلى القبيلة التي تليها هذه القبيلة بالنسب؛ ومنهم من يقول سبيل هذا المشاع سبيل مال لا يعرف صاحبه، يعقل وترجع غلاته إلى بيت مال المسلمين.
والمشاع إذا خرج من المشاع وصار ملكا، ثمَّ مات من رجع إليه، ولم يكن له وارث، فإنه يصير مثل من مات ولم يترك، وارثا فالجواب فيها أنه يوقف ولا ينتفع به أحد، ويكون هذا المال في يد من كان فيه وصيا بعد وصي، فإن لم يكن في يد أحد، فليس عليهم منه شيء، إلا ما لا يجوز لهم تضييعه مثل العبيد والحيوان كله، فلا يصيب من حضر له تضييعه وعليهم حفظه، والقيام به وصيا بعد وصي؛ ومنهم من يقول في هذا المال يرجع إلى بيت مال المسلمين؛ ومنهم من يقول: من سبق إليه فهو له مثل مال المولى ومشاع المشركين فهم أولى به من غيرهم؛ فإن وحد بعض منهم فهو بينهم على حالهم الأَوَّل؛ ومنهم من يقول: الموحدون أولى به من المشركين.
ومشاع الأطفال أو المجانين أو النساء إذا أحدث فيهم غيرهم من الرجال البلغ الصحيحي العقول فالرجال أولى به من الأطفال والمجانين والنساء؛ ومنهم من يقول: هم فيه سواء حيث وجب لهم فيه الحكم أوّل مرَّة. ولا يدخل غيرهم من الأطفال والمجانين والنساء ممن حدث بعد ذلك. ومن
مات
منهم
سقط سهمه.
لعله يقصد باللفظة المساكين جرياً على قاعدة: «كل مال جهل صاحبه فسبيله الفقراء
والمساكين». والله أعلم.
- 606 -