القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٨

يثبت فيه أو مُدَّة حيازته، فلا يقعدون فيه للمشاع ولا لغيرهم من الناس، وكذلك ما ينسب إلى مشاع أو ما ينسب إلى واحد من وجوه الأجر فلا يقعدون فيه.

وأما ما أدركوه ينتفع به الخواص من الناس من العيون والطرق والمجازات كلها من المشاع، فإنَّهم يتركونه على حاله إن لم يعرفوا حدوثه. وأما كلُّ ما عرفوا حدوثه فلا يثبت عليهم ولو حدث عند من كان قبلهم.

وَأَمَّا إن عرفوا أرضًا أنها مشاع فغابوا عنها و لم يرجعوا إلا وقد عمرها غيرهم بالأشجار والحيطان بأصنافها، والذي عمرها ينسب إليه ذلك المشاع أو لا ينسبه

كان

إليه، فإن أراد واحد منهم أن يبيع ما كان له من تلك العمارة فلا يعامل فيها. وَأَمَّا أكل الغلات كلها من الزرارع والبقول وغلات الأشجار فلا بأس على من يعامله فيها؛ ويجوز له أكل تلك الغلات؛ ومنهم من يقول: لا يعاملون في كُلِّ ما من تلك الأرض مِمَّا استغلوه من عمارتهم فيها، إلا إن عرفوا أنهم لم يستغلوا إلا كما يجوز لهم فيما بينهم وبين الله. وَأَمَّا غير أهل المشاع فلا يعاملوهم في قليل ولا كثير مِمَّا يستغلونه من تلك العمارة، أو العمارة بنفسها، إلا ما كان من غلات الزرارع والبقول وغيرها من النبات إن استغلوه من تلك الأرض، فإنهم يجوز لمن يعاملهم فيه، وهذا إن استغلوه بإذن أهل المشاع ..

مسألة

وَأَمَّا إن كان المشاع لقوم، فدخله غيرهم من الناس، فعمروه على المنع والحجر من أصحابه، حتى قامت فيه أشجار ثمَّ أذن بعض أهل المشاع أو كلهم لبعض ما عمر في مشاعهم في أكل غلات تلك الأشجار، أو أذنوا له في الأشجار بأعيانها، فلا يجوز إذنهم في ذلك، ولا ينتفعون منه بقليل ولا كثير حيث كانت عمارتهم على المنع والحجر. وإن لم يمنعوهم حَتَّى عمروها بما ذكرت، ثم أذنوا لهم في أكل غلات الأشجار، أو في الأشجار بأعيانها، فلا بأس عليهم في ذلك على الرخصة إن استشهدوا على ذلك كله لأهل المشاع.

- 608 -