Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠٩وأما إن عمروه على دعوة منهم فيه فلا يستغلوا منه شيئا إلا إن أتوا على
دعوتهم ببينة ومنهم من يقول: إن عمروها على المنع والحجر فعليهم أن يستشهدوا أنَّ ذلك كله للمشاع؛ فإن أذن لهم أصحاب المشاع في أكل غلاته وأشجاره فلا بأس أن يفعلوا فيه ما أذن لهم فيه أصحاب المشاع؛ وقيل بالرخصة إن أذن لهم في الأشجار والحيطان أصحاب المشاع أن يمسكوا أشجارهم وحيطانهم كما عمروها فتكون لمن بعدهم من وارث وغيره مِمَّن انتهى إليه ملك ذلك، وتكون بقعة الأرض مشاعاً كما كانت قبل ذلك؛ وكلُّ ما مات من تلك الأشجار، أو انهدم من الحيطان، فلا يَرُدُّوا في موضعه شيئًا إلا بإذن أهل المشاع مرة أخرى، وهذه الرخصة التي ذكرنا إن أذن لهم أهل المشاع كلهم؛ ومنهم من يقول: وإن أذن لهم بعض أهل المشاع إن كانوا ممن ينظر إليهم؛ ومنهم من يقول: وإن أذن لهم من لا ينظر إليه إن كان ذلك مقدار سهمهم، ويدخل بعد ذلك إلى أهل المشاع فيما بقي منه؛ ومنهم من يقول: لا يدخل إن كان الذي أذنوا فيه أقل من سهمهم فليدخلوا إليهم بمقدار ما بقي لهم؛ ومنهم من يقول: يجوز إذن بعضهم في ذلك ما لم يمنعه أصحاب المشاع؛ وإن منعوهم فلا يجوز شيء من ذلك، سواء سهمهم أو أقل منه أو أكثر.
ومنهم من يُرخص لأهل المشاع أن يعمروا مشاعهم بالأشجار إن اقتسموه على رؤوسهم، ولم يغب منهم أحد في حين القسمة إن اتفقوا على ذلك بأي عمارة أرادوا، ويكون لهم بعد ذلك؛ ويجوز لهم فيه ما يجوز في أموالهم من البيع والهبة والرهن والصداق والإجارة وغير ذلك من معاني خروج الملك. وكل ما زال من تلك العمارة فليردُّوا غيره في موضعه إن اتفقوا على ذلك حين اقتسموا؛ ومنهم من يقول: يَرُدُّون فيه عمارة أخرى ولو لم يتفقوا عليها، ويستشهدون على تلك الأرض أنها ليس لهم فيها شيء، وأنها للمشاع، وَكُلُّ من حدث إليهم ممن بلغ من أطفالهم، أو عتق من عبيدهم، فلا يدركون في تلك الحيضان والأشعار شيئا، ولا يصيب منعهم أيضًا، ويكونون في بقعتها شركاء سواء؛ وقيل في البقعة غير ذلك ولو لغير أهل المشاع، إن كان سبب ذلك من أهل المشاع في كُلِّ ما يجوزهم إليه.
- 609 -