Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١ثمَّ نلحظ بياضا بقدر ثلاثة أسطر في نسخة (م) وتبدأ الفقرة بداية مبتورة هكذا: «ولا مضرَّة إن اتفقوا أن يجعلوا الحريم فيما بينهم أو ادركوه عند أوائلهم … ». مِمَّا يدلُّ عَلَى أَنَّ الكلام مبتور ناقص، ولكن النسخ الأخرى كلها لم تشر إليه، ولا يعقل أبدا أن تكون هَذِهِ في بداية الباب، والكلام في حد ذاته غير
مفهوم، ولا ينسجم مع ما سبقه، فهل هَذَا الخطأ من فعل النساخ أيضا؟.
رابعا: عندما نتأمل أسلوب الكتاب نفاجاً حقاً بمستواه اللغوي الضعيف، فتركيباته تكاد تكون كلاما عاميًّا، تكثر في تضاعيفه لغة أكلوني البراغيث، أو نسبة ضمير العاقل لغير العاقل)، واستخدام صيغ تكاد تكون ترجمة حرفية للبربرية، كأن يقول: «إذا وصلت الغلة»، وَهُوَ يقصد إذا نضجت. الذي يعنينا هنا ونحن أمام هذه الإشكالية المحيرة من ضعف الأسلوب وترديه أن نطرح السؤال: هل يعقل أن يكون هذا هو أسلوب عالم متضلع، ألف خمسة وعشرين مصنفا شهد له بأنه "بيت العلم؟. الذي نرجحه في هَذِهِ القَضِيَّة أَنَّ أَبا العباس كان يملي كتابه على تلامذته إملاء، وفي التلاميذ الذكي والبليد، والقوي والضعيف. لعل الشيخ كان يلقي الدرس فيشرحه بالبربرية كما هو المتوقع، لغلبة البربرية على أهل الجبل ووادي أريغ في تلك العهود ومن هنا كانت الأفكار والمعلومات للشيخ، ولكنَّ الصيغة التي حرر بها الكتاب للتلاميذ والنساخ. ولعل ما يُؤَكِّدُ هَذَا الزعم الصيغة التي استخدمت في تقديم المعلومات من أول الكتاب إلى آخره، وهي تجري على شكل حوار: «قال: .... » و «قلت .... »، كأن يقول مثلا في بداية الجزء السادس: قلت: فمن حرث أرض المشاع بالتعدية، هل يدرك على أصحابه بذره؟
- 1
وقد حاولنا أن نصحح كل ما كان من هذين النوعين من الأخطاء خاصة، دون الإشارة إلى ذَلِكَ في الهوامش نظرا لكثرتها.
- 61 -