Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢قال: لا، ويكون ذلك الزرع لأهل المشاع عَلَى قدر اختلافهم في غِيَّة المشـ ولا يكون عليه من ضمان الأرض شيء … » إلخ.
والحق أن أسباب ركاكة الأسلوب ـ التي هي غير الضعف اللغوي ـ تعود إلى المصطلحات العرفية المستخدمة في تلك العهود وتشيع في مطاوي الحديث شيوعا كبيرا. ولا يستطيع معرفتها إلا أصحاب الاختصاص، أو المطلعون على
شيوع
معاني
تلك المصطلحات.
فأصبح الأسلوب ــ من أجل هَذِهِ الأسباب - وكأنه في بعض الأحيان معميات وأحاج، لا يعرف كنهها أو سرها إلا الخبراء، ويقف الفقيه المتخصص أحيانا أمام جملة واحدة وقتا طويلا بحثا عن معناها.
والمؤلف معذور في سلوكه هَذِهِ الطريقة التي فرضتها عليه المادة العلمية وطبيعة الموضوع. ولا يعود هَذَا الضعف إلى أسلوبه إطلاقا، ولا إلى هبوط في مستواه اللغوي، ولو كان بربريا. ولكي نتأكد من هَذَا الزعم قارنا بين أسلوبه في هَذَا الكتاب، وبين أسلوبه في كتابين آخرين له وهما: "الألواح (1)، و"كتاب أبي مسألة، فألفينا البون شاسعا، والفرق واضحا وللتدليل نسوق هَذِهِ الفقرة من مقدمة كتاب أبي مسألة، حيث يقول مخاطبا أبا عبد الله محمد النفوسي، الذي كان الدافع وراء تأليف كتابه هَذَا، إذ كتب إليه من بديلان يرغب إليه في مختصر مشتمل على مسائل في الفروع (2):
«أما بعد - أرشدك الله للدين، وأمدَّك بعونه وتمكينه ـ فإنك كتبت إلينا كتابا، فذكرت فيه أن أشرح لك بعضا من أصول محمل الفتيا، مما يتأتى لنا
1
أسلوب هذا المخطوط واضح فصيح.
- 62 -
ينظر: الدرجيني: طبقات، 444/ 2.
2