القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١١

أصحابها، فلا يحرثها أحد إلا بإذنهم؛ ويجوز فيها إذن عامتهم وخاصتهم؛ ويجوز فيها إذن كُلِّ من يأخذ فيها سهما. ويجعلونها في يد من يأذن فيها ويمنعها أيضا

ممن يحرثها، ويعطيها على السهم؛ وإذن من حضر إليها أو غاب سواء.

وأما إن أذن له أحد من أهل المشاع، فحجر عليه غيره ولم يعرف به، ثم زرع فيها بعد الحجر من غير معرفة بالحجر، ثمَّ عرف بعد ذلك، فلا يكون كمن حرث على المنع والحجر. وأما إن أذنوا له بالقصد فمنعوا من يحرث فيها بغير قصد فذلك منع له، وكذلك إن منعوا من يحرث فيها، ثمَّ قصدوا واحدا بالإذن فإنه يحرثها،: سواء في هذا إذن الخاص والعام.

وَأَما إن أذن له في أرضه (1) أن يحرثها، فهل يحرث ذلك المشاع بذلك الإذن؟ فلا، سواء في هذا الواحد أو أكثر، إلا إن قصد حرث المشاع بإذن. وَأَما إن أذن لمن يحرثها هكذا من غير قصد، فلا يحتاجون إلى استوائهم في حرثها، ولا إلى قسمتها. وكذلك إن أذن لهم مفترقين فيحرثونها معاً، أو هم مفترقون ويحرثها كلها بعضهم دون بعض، ويشتركون في حرثها إن شاؤوا، إلا إن اشترطوا عليها معلوما من حرثها معا، أو حرث بعضهم دون بعض، ويكونون على ما اشترطوا عليهم، سواء أذن لهم أهل المشاع كلهم في مكان واحد أو أذن لهم بعضهم دون بعض عرفوا بإذن أصحابهم أو لم يعرفوا به.

معني

وأما إن أذنوا لمن يحرث على ماء المشاع زرعاً معلوماً، فحرثه عليه، فذهب لمعنى من المعاني، فأراد أن يحرث عليه مرة ثانية فلا يصيب ذلك، إلا إن أذنوا له أن يحرث به

هذه السنة فحرث فذهب ما حرث، فإنّه يحرث به ما دامت تلك السنة لم تتم. وأما إن حرث عليه واحد من أهل المشاع ثم أراد أهل المشاع أن يمنعوه، فذلك لهم، إلا إن أراد أن يقاسمهم ذلك الماء فليأخذ سهمه، ولا يصيب غيره؛ سواء

1 - قوله: «في أرضه». أي في أرضه من ذلك المشاع، والمقصود بها هنا: الجزء الذي يحل له في سنة من السنوات للحرث لا للامتلاك، وإلا لم تعد مشاعاً.

- 611 -