القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

مسألة في المشاع

باب الدعوى في المشاع

كان

ويجوز الدعوى لأهل المشاع لمشاعهم كله فيما يجرون فيه النفع لمشاعهم، وما يدفعون عنه المضار، سواء في ذلك عامة أهل المشاع أو خاصتهم، ومن بمقامهم بالخلافة أو بالوكالة أو بالاستمساك (1). ويجوز أيضا لإمام المسلمين أو

قاضيهم أو جماعتهم وجميع من يقوم بأمور العامة، وتجوز خصومتهم ودعواهم، ورد الجواب في ذلك كله، وتجوز عليه الشهادة ويردُّ اليمين فيه. وإنما تجوز فيه شهادة غير أهل المشاع. أَمَّا شهادة أهل المشاع فلا تجوز فيه ومنهم من يقول: جائزة، سواء في ذلك على أهل المشاع أو على غيرهم.

و من ادَّعَى من مشاع قوم أنه له، أو ادعاه أنَّه مشاع لقبيلة، أو ادَّعَى لمن ولي أمره، فإنَّه يُرَدُّ له الجواب في ذلك كله؛ فإن كانت له بينة أخذ ببينته؛ وإن لم تكن له بينة فلا يدرك اليمين على عامة أهل المشاع.

وَأَما الخواص من الناس فإنه يردُّ (2) عليهم اليمين، سواء في ذلك اادعى عليهم أنه مشاع جميعا، أو ادَّعَى عليهم أنه ماله أو مال من ولي أمره. وكذلك العامة لِلعَامَّةِ إن كانت لهم البينة فتجوز بينتهم؛ وإن لم تكن لهم بينة فلا يدرك عليهم اليمين في المشاع خاصة. وَأَمَّا غير المشاع فإنهم يدركون فيه اليمين. وتجوز شهادة أهل المشاع فيمن أفسد في مشاعهم، وفيمن أحدث عليهم المضَرَّة؛ فإن لم تكن لهم بيِّنة فإنَّهم يدركون عليهم اليمين، وتكون التعدية فيما أفسد في المشاع من غير أهل المشاع (3).

1 - في الأصل: «باستمسك» وهو خطأ. 2 - أضاف الناسخ:

«لَعَلَّهُ يدرك» وهو الصواب إن شاء الله.

3 - قوله: «وتكون التعدية فيما أفسد في المشاع من غير أهل المشاع مراده: يعتبر ما أحدث من فساد في أرض المشاع من قبل غير أهل المشاع تعدية يتقاضى بها أمام القاضي وا والله أعلم.

- 614 -