القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

وَأَمَّا أهل المشاع فلا تكون في التعدية على من أفسد فيه منهم، ولا يقعد في المشاع بالعمارات كُلّها، وكذلك غير المشاع لا يقعد فيه المشاع إلا بالمنافع).

وأما غير المنافع فلا يقعد به مثل الأشجار والأراضي والحيطان وغير ذلك.

وكذلك دعوى القبائل في المشاع إن ادَّعَى بعضهم الأكثر، وادعى بعضهم الأقل، فالدعوى في ذلك كُلّه كالدعوى في غيره من الأموال، تجوز فيه البينة، ولا يدرك فيه اليمين سواء في ذلك الدعوى بتسميات معلومة أو لم يذكروا التسميات؛ ومنهم من يقول: لا تجوز دعوتهم إلا إن ادعوا تسميات معلومة.

وكذلك إن اتفقوا على هذا المشاع، ثمَّ اختلفوا بعد ذلك، فقال بعضهم: زال من المشاع وقال بعضهم: ثابت في المشاع، فالقول قول من قال: إنه مشاع وتكون البينة على من ادَّعَى أنه زال من المشاع. وكذلك إن لم يثبت أنَّ هذا مشاع، وقال بعضهم: مشاع وقال بعضهم: ليس بمشاع، فالقول قول من قال: إنَّه ليس بمشاع، وتكون البينة على من ادَّعَى أنَّه مشاع.

وكذلك إن ادَّعَى قوم أنَّ هذا مشاع، وقال آخرون: إنَّه لهم دون المشاع، فأتوا على ذلك بالبينة، فالقول قول من ادعوه لأنفسهم، وتجوز بينتهم. وإن لم تكن

لهم بينة جميعا، فيكون القول قول من ادَّعوه لأنفسهم، ويكون عليهم اليمين. وكذلك إن تخاصمت قبيلتان في أرض فادَّعاها كل واحد من القبيلتين أنها مشاع لهم دون أصحابهم، فإن كانت لهم البينة جميعاً فتكون مشاعاً بينهم أجمعين؛ وإن كانت البينة لبعضهم دون، بعض فتكون مشاعا لمن كانت لهم البينة؛ وإن لم تكن لهم بيِّنة جميعاً، فلا يكون مشاعاً، ولا يقعد فيه بعضهم دون بعض، ولا غيرهم من الناس.

قوله: «لا يقعد فيه المشاع إلا بالمنافع … » معناه: أرض المشاع لها حق التمسك بما لها.

من

منافع في

أرض غيرها، وأما غير المنافع فلا.

- 615 -

1

1