القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٧

والمماصل والسواقي، وعمل الزروب ومثل ذلك، فلا يتآخذون على شيء من ذلك، سواء في ذلك قبيلة واحدة أو قبائل شتى. ولا يتآخذون أيضًا أن يحدثوا ما لم يكن قبل ذلك من هذه الوجوه التي ذكرنا.

قلت: وإن اشترك أهل المشاع مع قوم مخصوصين، فهل يتآخذون على البناء والكنس؟ قال: إن استمسك أهل المشاع بقوم مخصوصين فإنهم يدركون جميع المنافع، ودفع جميع المضارٌ مِمَّا يثبت عليهم. وأما إن استمسك قوم مخصوصون بأهل المشاع، فلا يدركون عليهم شيئًا من ذلك؛ ومنهم من يقول: لا يدرك عليهم أهل المشاع شيئا من ذلك.

ويعطي أهل المشاع الأجرة من غِلة مشاعهم على إصلاح مشاعهم، سواء في ذلك عامتهم أو من ينظر إليه منهم، أو القيم على ذلك المشاع.

وإن رأوا بيع الغلة أو بيع خشب أشجار ميتة، أو نقض حيطان انهدمت، فإنَّهم يبيعون ذَلِكَ كله، ويجعلون ثمن ذلك كله فيما يصلح للمشاع، أو فيما ينفع من يخدمه، أو يعطونه لفقرائهم، أو يقتسمونه كما يقتسمون المشاع. وإن أرادوا أن يأخذوا لمن ينتفع بهذه الوجوه التي ذكرنا فعلوا ذلك، وينتفعون هم بإذن بعضهم لبعض، وينتفعون به كلهم فذلك جائز لهم كلّهم.

ويشترون لمشاعهم مجاز طرقه ومجاز مائه وما يصلحون به مشاعهم، ويعطون الثمن غلة مشاعهم، ويشترون بأموالهم للمشاع، فيكون مشاعا جميع ما اشتروه للمشاع.

مسألة

وإذا كانت الأرض بين قوم، فادَّعى بعضهم أنها قد بلغت الحد الذي تكون فيه مشاعا، وجحد ذلك آخرون، فإنهم يرفعون ذلك إلى أهل المعرفة، فإن قالوا لهم بلغت الحد الذي تكون فيه مشاعا، فتكون مشاعا؛ وإن قالوا لهم لم تبلغ الحد الذي تكون فيه مشاعا، فلا تكون مشاعا؛ وإن كانت البَيِّنَة من غيرهم عَلَى أَنهَا بلغت الحد الذي

تكون فيه مشاعا، فتكون مشاعا؛ ومنهم من يقول: تجوز شهادة بعضهم في ذلك.

- 617 -