القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وقصدنا في كتابنا هذا إلى شركة الأموال دون غيرها وتلك الشركة تقع بفعل

الشركاء جميعا، أو بفعل بعض الشركاء دون بعض، وتكون بغير فعلهم جميعا. فالوجه الذي تكون فيه الشركة بفعلهم جميعا، وذلك إن اتفقوا جميعا فيما يجوز فيه اتفاقهم من السعاية (1) في الأموال، مثل ما يدخل ملكهم من جميع المباحات والحقوق كلها من الصدقات وغيرها، ومن التجارات في الأرباح كلها. وكذلك الغنائم بأصنافها، إذا خرجوا باتفاق منهم إلى عدوهم على أن يكون جميع ما استفادوه من الغنائم ممَّا غنموه بينهم جميعًا. وما غنم بعضهم دون بعض إذا اتفقوا أوَّل مرَّة أن يكون عسكرهم واحدًا، ولو افترقوا بعد خروجهم.

والوجه الذي تكون فيه الشركة بفعل بعضهم دون بعض، مثل جميع المكاسب، والتجارة في الأرباح كلها إذا شارك غيره (2) في جميع ذلك، ولو كان له شريك في ذلك المشترك إذا شاركه (2) في نصيبه أو لم يكن له شريك فشار كه (2) في الجميع

فذلك جائز.

والوجه الذي تقع به الشركة بغير فعلهم، وذلك مثل الميراث وجميع الوصايا وكذلك جميع الممتزج إذا امتزج بفعلهم أو بفعل غيرهم، وأما المختلط من الأموال شبه الحبوب فيما بينهم وجميع ما يكال ويوزن، وذلك إذا كان لا يمكن فيه الامتزاج وجميع ما اختلط، حيوانا كان أو غيره، إذا اختلط هذا كله حتى لا يصلوا إلى فرزه ولا يعرف ما لِكُلِّ واحد منهم دون صاحبه، فهذا كله لا تقع به

2

لعل الأصوب أن يقال: «من السعي». قال في القاموس: «سعى يسعى سعيا كرعي: قصد وعمل ومشى وعدا وثم وكسب وسعاية باشر عمل الصدقات … ». ليتأمل. الفعل شارك يدلُّ على فعل اثنين، أما أشرك فهو فعل واحد أي شركة من جانب واحد. قال في المنجد: «شاركه وتشاركا وقعت بينهما شركة، وأشركه في أمره: جعله شريكا له فيه»، وعلى هذا فالأوفق أن يقال: «إذا أشرك غيره في ذلك»، وكذا يقال: «إذا أشركه في نصيبه فأشركه في الجميع، وبهذا تكون شركة بفعل بعضهم دون بعض».

- 68 -