القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وقيل بالرخصة فيمن ولي أمر هؤلاء أن يجوز له مثل ما يجوز لمن ذكرنا أوَّلاً. ومنهم من يقول في المختلط تكون فيه الشركة لأصحابه مثل ما ذكرنا في الممتزج، والممتزج مثل الزيت والماء واللبن وما أشبهها مما لا يوصل فيه إلى معرفة جزء ما لِكُلِّ واحد إذا امتزج مع جنسه.

واختلفوا متى تجب الشركة في المختلط على قول من يوجبها. قال بعضهم: لا تجب فيه الشركة حتى يحكم لهم الحاكم. وقال بعضهم: لا تجب بالحكومة، ولكن

إذا اقتسموا كان لِكُلِّ واحد منهم ما أخذ في حصته. وقال بعضهم: توجب الشركة حين وقع الاختلاط. واختلفوا أيضا إذا تبيَّن ما لِكُلِّ، أو لواحدٍ منهم من هؤلاء الذين ذكرنا بعد القسمة. قال بعضهم: يرجع كل واحد منهم إلى ماله ويأخذه دون غيره. وقال بعضهم: لا يجد أحد منهم الرجوع بعد القسمة أو حكومة الحاكم.

كذلك الجواب في المختلطين من الأولاد والأزواج (2) على ما ذكرنا، والجواب في جميع ما تعلّق إلى هذا المختلط من الحقوق مثل الزكاة والنفقات والمضار والمنافع على ما ذكرنا. فمن أوجب فيه الشركة أوجب الحقوق على ما اشتركوه. ومن قال: بعقلانه أبطل الأخذ بهذه الحقوق كلّها حتى يتبيَّن، ولكن يرجع أمر هذا المعقول إلى إمام المسلمين أو قاضيهم أو جماعتهم في القيام وما يؤخذ عليه من الأجرة ودفع المضار.

واختلفوا فيما يوجب في هذا المعقول من الزكاة إذا تبين بعد العقلان. قال بعضهم يعطي على ما مضى، ويكون وقته من الأوَّل. وقال بعضهم: ليس عليه فيما مضى شيء، ووقته من حين تبيَّن. وكذلك الجواب في المتلوف من الأموال إن أيس منه صاحبه ثم وجده بعد ذلك على هذا الحال.

1

لعل الصواب: تجب.

كَذلِكَ الجواب في المختلطين من الأولاد والأزواج مَعْنَى العبارة عَلَى هَذَا التقدير: في

المختلطين من أموال الأولاد والأزواج …

- 70 -