القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ومن العلماء من يقول: في المختلط كلّه من الحرام غير الأصل (1) أن يصيب فيه

مثل ما يصيب في المشترك سواء في ذلك أخلطه بنفسه إذا تاب أو خلطه غيره.

وسئل عما ينسب إلى وجوه الأجر كلّها من الأموال مثل المسجد والمقبرة والمساكين، وما جعل للأجر هكذا إن اختلط هذا كله حتى لا يفرز ولا يصل إلى معرفة ما لِكُلِّ واحد منهم.

الجواب: إنَّ هذا يرجع كله إلى ما جعل للأجر هكذا دون غيره. ومنهم من يقول:

هذه الوجوه كلها سواء في هذا المختلط كما ينسب إليهم أولاً قبل الاختلاط.

وَأَما ما ذكرنا قبل هذا من شركة المنافع دون التمليك، فذلك مثل ما روى عن النبي، أنه قال: «الناس يشتركون في ثلاث (2): الماء والكلأ والحطب والنار». وهذا الاشتراك في المنافع دون التمليك ما لم يقبضوا ذلك كله على التمليك. فإذا دخلت يدهم على التمليك صار لهم، ويكون فيها اشتراك العين بعد قبضه فيزول منه اشتراك المنافع، وكذلك جميع ما استوى إليه الناس من المجازات (5) بأصنافها إذا كانت بقعة تلك المجازات ليست لهم فإنه يكون اشتراكهم

في المنافع دون التمليك.

-

1

2

3

- 5

المراد بقوله: «غير الأصل»: المنتقل. لأنه جرت العادة بتقسيم المال إلى أصل ومنتقل. فيه إشكال: ذكر لفظ الثلاث وَلَكِنَّهُ أورد في الحديث أربعة أشياء. رواه كل من أحمد في صفحة 364 من المجلد الخامس وابن ماجه في الباب السادس عشر من كتاب الرهون بلفظ: المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار». ورواه أبو داود في الباب الحادي والستين من كتاب البيوع ولكن بتقديم الكلاً على الماء. وقد تكلّم في إسناد هذا الحديث. انظر حاشية السندي على سنن ابن ماجه.

أما لفظة "الحطب الواردة في الكتاب فلا وجود لها في الحديث، وَلَعَلَّهُ من تصحيف النساخ. لعل الصواب: «استوى فيه». فتعدية الفعل استوى" بـ"إلى وردت في القاموس بمعنى صعد أو عمد أو أقبل عليها أو استولى.

مراده بالمجازات والله أعلم: أماكن الجواز أي المرور.

- 72 -