Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣باب في شركة المنافع وتصحيح القسمة فيها
وشركة المنافع مثل ما ذكرناها مِمَّا استوى إليهِ (1) الناس من المجازات والمياه والمروج والمراعي وجميع المساكن في الفحوص التي استووا إليها ويحتاجون إليها لمواشيهم، وغير هذا مِمَّا يشبهه؛ فالسابق إلى هذه المعاني أولى من غيره. فإن لم يتسابقوا، أو جاؤوا إليها معا حيث يستوون إليسها، فإن أمكنهم جميعا المنافع بعامتهم فليتفقوا كما أمكنهم؛ ولا يجوز لبعضهم أن يمنع بعضاً على هذا الحال. وإن كان لا يمكنهم الانتفاع لعامتهم فليتفقوا فيما بينهم على من سبقهم في ذلك كله إن تشاححوا أو تشاجروا، فيقسمون المنافع
وتلك القسمة أن يقرَعُوا على من سبق منهم وعلى من يليه كذلك إلى آخرهم. فإن فعلوا هذا فمن وقعت قرعته منهم على معنى معلوم فيكون هو أولى به من غيره، ويكون من عائده على ذلك ومنعه يجوز له منعه ومقاتلته على بغيه في ذلك الوقت. وَأَمَّا تباعة المال فلا تكون على هذا الممنوع له المنافع.
وأَما قوم معروفون إن أذن لهم رجل في الانتفاع بماله، فإنهم ينتفعون بذلك المال على قدر إذنه لهم إن كان يمكن لهم الانتفاع به جميعاً معاً، فإن لم يمكنهم الانتفاع معاً فليقسموه كما أمكنهم الانتفاع به؛ ومنهم من يقول: ولو كان يمكنهم الانتفاع به جميعا إذا خافوا وقوع الشرِّ بينهم أن يقسموه لمنافعهم، وهذا إذا كان الشيء الذي أذن لهم في الانتفاع به لم يدخل ملكهم، وأما إن أدخله صاحبه ملكهم بمعنى من المعاني التي يدخل به الملك، فإنه يكون مثل جميع ما اشتركوا فيه يتداركون فيه القسمة كما يتداركون في المشترك.
-
1
- 2
لعل الصواب أن يُعدى الفعل «استوى» بالحرف «في» بدل «إلى». أي استوى فيه الناس، أي استوت حقوقهم فيه.
وأما تباعة المال فلا تكون على هذا الممنوع له المنافع المفهوم من العبارة كالتالي: وأما تباعة المال إن كانت عَلَيْهِ تباعة فلا تكون عَلَى من منع من الانتفاع به، لقاعدة: «الغنم بالغرم».
- 73 -