القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وَأَما ما أرسل إلى قوم معروفين بصفة معروفة، سواء تلك الصفة صفة كانت فيهم أو صفة منزل معلوم، أو حلقة معلومة كانت في موضع معلوم فإنه يكون من أرسل إليه هذا الذي ذكرناه ينتفعون به بغير دخول ملك أحد منهم دون صاحبه ما لم يقتسموه، فإن اقتسموه وأخذ كل واحد منهم نصيبه فقد دخل ملكه، ويجوز له فيه جميع ما يجوز له في ماله. وكلُّ من مضى منهم ولم يحضر للقسمة فليس له فيه شيء ولو حضر لقدوم ذلك الشيء؛ فيكون من حضر للقسمة يأخذ نصيبه، ولو أنَّه لم يحضر لقدومه أول مرة (1).

وأما إن أرسل هذا لقوم مخصوصين بأعيانهم فإنه يكون لهم هذا الذي أرسل إليهم بالتمليك، سواء من غاب منهم ومن حضر يفعلون فيه جميع ما يفعلون في أموالهم.

مسألة: في قسمة الأموال

والقسمة قد ذكرها الله في كتابه على لسان نبينه له حيث قال: عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا).

والقسمة جائزة بين الشركاء في جميع الأموال التي تمكن فيها القسمة، ويدركها بعضهم على بعض بالجبر، وسواء في هؤلاء الشركاء من تجوز أفعاله ومن لا تجوز. ولكن من لا يتم فعله مثل الطفل والمجنون إن كانت لهم خليفة فهي في مقامهم، فإن لم تكن لهم خليفة فليأخذوا العشيرة أن يستخلفوا لهم خليفة تكون بمقامهم، ويدركون عليهم ذلك بالحكم.

? 1

2

- 3

المراد هنا - والله أعلم - أنَّ العبرة في استحقاق الانتفاع بما يرسل إلى قوم معروفين. حضور قسمة ما أرسل إليهم لا حضور قدوم أي وصول ما أرسل إليهم.

سورة النساء: 8.

ألحقت تاء التأنيث بالفعل اعتبارًا للتأنيث في لفظ الخليفة، ويقال مثل ذلك فيما يأتي.

- 74 -