القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

والقرعة إنما يلقيها من له فعل صحيح)؛ وأما جميع من لا فعل له فلا تجوز قرعته.

وكذلك لا يلقيها أحد من الشركاء ولو كان له فعل صحيح، وكذلك من كان في موضع الشريك مثل الخليفة والوكيل ومنهم من يقول بجواز هذا كله في الطفل والشريك. ومن أراد أن يلقي القرعة فلا يلقيها إذا علم أقلام الشركاء أو بعضهم؛ فإن رمى القرعة على علم منهم بأقلام الشركاء فقسمتهم لا تجوز على تلك الحالة. فإن علم الشركاء بذلك فليعيدوا ضربة أخرى، فإن لم يعلموا صار من ألقاها ضامنًا.

وأما إن اقتسم الشركاء مالهم، ثُمَّ تبادلا أو تبايعا أو تخاير (2) فيما أو خير بعضهم بعضا، فإنَّ هذه الوجوه التي ذكروا لا تكون قسمة بين الشركاء (3)؛ ولا يجوز أيضا لخليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب أن يفعل شيئًا من هذا، ولا يجوز له أن يختار لغائب أو طفل أو مجنون على أن يخير شريكه). وكذلك البيع والمبادلة والإجارة. وهذا جواب الشيخ أبي محمد واسلان نه.

وأما من تمت أفعاله جاز له جميع ما ذكرنا. وكذلك خليفة كلّ واحد منهم يفعلون ذلك بإذنهم. ومن العلماء من يقول في جميع ما ذكرنا من البيع والمبادلة والإجارة والتخيير أن يجوز بين الشركاء وتكون أيضًا

-

1

يقصد من يصح فعله من غير الصبيان والمحانين وأمثالهم؛ لأن الصبيان والمجانين لا اعتبار لأفعالهم في الشرع.

2 «ثُمَّ تبادلاً أو تبايعا أو تخايرا … » المراد بذَلِكَ ثُمَّ تبادلوا أو تبايعوا أو تخايروا.

-

- 3

+

«فإن هذه الوجوه التي ذكروا لا تكون قسمة بين الشركاء» وَإِنَّمَا هي صور من التصرف في المال

بعد قسمته، ولذلك لا يجوز لخليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب أن يفعل شَيْئًا من ذَلِكَ. «ولا يجوز له أن يختار لغائب» معناه: ولا يجوز للخليفة أن يختار لمن استخلف عَلَيْهِ أن يختار ولو على سبيل اشتراط تخيير الشريك عند قدوم الغائب أو بلوغ الطفل أو عقل المجنون. والله أعلم.

- 78 -