القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

يكون له دون صاحبه فهو بينهم. وقيل: إنَّه يكون بينهم ولو أنه أخذه على أن يكون له دون شريكه.

وَأَمَّا جميع ما تكون له الغلة من المشترك فلا يأخذ منه الشريك ولا من غلته شيئًا. وقيل في الغلة أن يأخذ منها الشريك نصيبه، وقيل غير ذلك في الأصل. ولا تجوز قسمة الشركاء في الأصل إلا بمحضرهم جميعا، أو بحضور من كان في مقامهم بوجه من الوجوه مثل الخلافة والوكالة والأمر وما أشبه ذلك، ولو جعلوا لذلك الغائب سهما معلوما؛ وكذلك لا تجوز قسمتهم إذا فرَّقوا نصيب أحد منهم على جميع سهامهم أو على بعض أنصبائهم.

وقيل في الأم إذا اقتسم أولادها ففرقوا نصيبها على أسهمهم بإذنها أن تجوز قسمتهم على ذلك. ومن العلماء من يقول في الإخوة إذا اقتسموا وفرقوا الإناث منهم عَلَى أنفسهم كلُّ واحد منهم تبعه نصيب أخته أن تجوز قسمتهم على ذلك الحال. ومنهم من يقول في الإخوة إذا افترقوا بالأمهات واقتسم بعض من كل ناحية مع بعض ولم يحضروا جميعا أن تجوز قسمتهم. ومن العلماء من يقول في الأعشاش (1) إذا اشتركوا أن تجوز قسمة بعضهم مع بعض ولو لم يحضروا جميعا. ومنهم من يقول في الأفخاذ والقبائل والعشائر أن يصيبوا جميع ما ذكرنا في المشترك والله أعلم.

مسألة في قسمة الأصل

ولا تصح قسمة الأصل وجميع ما اتصل به إلا بالحدود؛ وتلك الحدود مثل جميع ما يفصل بين الشركاء ويبين سهم كلّ واحد منهم على حدة. ولا يصح ذلك الحد إلا متصلاً من الطرف إلى الطرف مثل الخط والجسر المتصل (2)

- 1

2

الأعشاش: لعلّه يقصد الأعراش بمعنى القبائل أو الأفخاذ أو البطون. يبدو لي والله أعلم أن المراد بالجسر هنا ـ وفي غيره ـ هو ما يرفع من الأرض بالردم على

- 82 -