القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤

تلك الحالة فإنَّ هذه الحدود لمن يليها من الشركاء دون غيرهم، إلا من كان من الشركاء وقع في طرف المشترك فليأخذ الحد الذي ردَّه إلى (1) الطرف وحده.

واختلفوا في الحد الذي جعل الشركاء بينهم؛ قال بعضهم: إنما يكون الحد بينهم أنصافاً سواء في ذلك من له سهم واحد أو من له أسهم كثيرة. ومنهم من يقول: يكون لهم ذلك الحد على قدر مالهم في المشترك.

واختلف العلماء في الأصل هل تجوز قسمته وعليه الغلة؟

الغلة عنه

قال بعضهم: لا تجوز قسمته إذا كانت عليه الغلّة. وقال آخرون لا تجوز قسمته إلا وعليه الغلة. واعتل كلُّ واحد منهم بما يقوي قوله. وعلة من يجوز القسمة في الأصل وعليه الغلة لأنه زعم ألا تبين معرفة الأصل إلا وعليه الغلة، فإذا عدمت لم يتبين لهم الجيد من الرديء، فإذا عدم البيان في هذا فإنه يكون الغبن، والغبن لا يكون مع القسمة، وهذا كله لمن لم يعرفه قبل ذلك؛ وأما من عرفه قبل ذلك فالقسمة جائزة ولو لم تكن الغلة على الأصل. وأما من لا يجوزها وعليها الغلة فإنَّه يقول قسمة الأصل وغير الأصل معا لا تجوز والغلة أيضًا مِمَّا يكال أو يوزن فلا تجوز قسمته إلا بالكيل أو بالوزن.

وأما إذا اقتسم الشركاء الأصل وليس عليه الغلة ولم يكن الغبن جازت قسمتهم علموا ذلك الأصل أو لم يعلموا منه الرديء من الجيد إذا لم يكن الغبن. والشركاء يتداركون القسمة بينهم سواء ما كان في مكان واحد أو في أماكن شتى. وإن اختلفوا في قسمة ما كان في أماكن مفترقة فالقول قول من دعا منهم إلى قسمة ما كان في مكان واحد على الانفراد، إلا إن اتفقوا أن يقتسموا ما في أماكن شتى مرة واحدة فذلك لهم. واختلفوا في المكان الواحد الذي ذكرنا أنهم يتداركون فيه القسمة؛ قال بعضهم: ما ردَّ الحائط أو الزروب مثل الجنان والفدان

1

أضاف الناسخ: «لعل "إلى" بمعنى "من" ليصح المعنى».

- 84 -