القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

مسألة: في الغين

وإذا صحت القسمة بين الشركاء ثُمَّ بعد ذلك ادعى بعضهم: خروج الغين في نصيبه فلا يلتفت إليه إلا بشهادة الأمناء على ذلك الغبن ومقداره، فإن لم

يبينوا مقداره فلا تجوز شهادتهم. وإذا صح الغبن بقول العلماء أو بإقرار الغابن سواء أبين مقدار الغين أو لم يبينه، فإنَّهم يتراددون الغبن، ولا تنفسخ قسمتهم؛ ومنهم من يقول: قد انفسخت قسمتهم.

والغبن الذي يترادده الشركاء فيما بينهم هو ما يكون غبنا بين الناس في البيع والشراء، وأَما ما يصيبه الناس في بيعهم وشرائهم (2) فلا يتداركه الشركاء فيما بينهم، ولكنهم إذا خرج الغين الذي يتداركه الشركاء فيما بينهم فإنهم يتراددون الكل ما يصيبونه على الانفراد وما لا يصيبونه)؛ وكذلك في البيع على هذا الحال. (3)؛

والوجه الذي أقرَّ به أحد الشركاء بالغبن، فإن تبيَّن الغبن أخذ بدفعه إلى المغبون،

فإن لم يبينه فإنَّه يعطي ما أقرَّ به ويدرك عليه اليمين أنه لم يبق عليه شيء.

والأصل لا يتبين فيه الغين بعد العمارة إلا في المغبون من السهام، ولا في الغابن إلا إن كانت الشهادة على الغبن أنَّه كان قبل العمارة أو تبينت العمارة التي كانت في المغبون من الأسهم أنها أنفع له، وهذا الذي ذكرنا أنه لا يتداركون فيه الغبن بعد العمارة جميع ما اقتسموه بالقيمة. وأما ما اقتسموه بعدد الأشجار أو بعدد الأذرع في الأرض فإنهم يتداركون فيه الغين إذا خرج ولو بعد العمارة. وكذلك جميع ما اقتسموه بالكيل أو بالوزن فخرج فيه الغين فإنهم يتداركونه؛ وكذلك جميع ما اقتسموه بالعدد فخرج فيه الغبن فإنهم يتراددونه.

- 1

- 2

-

قوله: «خروج الغين» مراده: ظهور الغبن.

وأما ما يصيبه الناس في بيعهم وشرائهم … » معناه ما يتسامح فيه، ويكون للشريك جواز

أخذه … يبقى السؤال: ما حده؟ وما مقداره؟

3 - أي يجب عَلَى كُلِّ شريك أن يَرُدُّ ما أصاب من غين منفردا أو مع غيره.

- 87 -