القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

فيما ذكرنا، فإنَّهم يقسمون منافع ذلك كله على ما اتفقوا عليه من الساعات والأيام والشهور والسنين. فإن اقتسموا ما ذكرنا من المنافع، فمن استوفى منهم حصته فليرجع المشترك إلى الآخر حتى يستوفي هو مثل ذلك.

فإن تلف المشترك قبل أن ينتفع بعضهم، فإنَّهم يرجعون على من انتفع منهم أن يعطيهم ما نابهم من ذلك الانتفاع ومنهم من يقول: إنما يدركون عليه قدر نصيبه من الانتفاع الأوَّل. وأَما إن لم يتلف المشترك إلا وقد انتفع به الآخر من الشركاء فإنَّه لا يدرك بعد ذلك شيئا، قل الانتفاع أو كثر. ومنهم من يقول: يرجع عليه بما بقي له من الانتفاع قلَّ ذلك أو كثر. وقيل غير ذلك إذا اقتسموا المنافع فتجوز قسمتهم، ولا يتداركون بعد ذلك في المنافع شيئا.

وأما قوم تسالفوا (1) العبد أو غيره من الأداة لاستعمالهم، ثُمَّ بعد ذلك أبي بعضهم أن يردَّ لمن أسلف له مثل ما أسلف فإنَّه يدرك عليه عناء ما أسلف له؛ ومنهم من يقول: يدرك عليه ذلك الذي أسلفه له لينتفع به. وكذلك الجواب في النساء إذا تسالفن الأيام للنسج أو للغزل على هذا الحال ولا ينظر في ذلك إلى قصر الأيام ولا لطولها والمرجوع إليه في جميع ما ذكرنا إلى أخذ العناء.

- 2

«تسالفوا»: قال في القاموس: «بينهما أسلوفة صهر. وقد تسالفا، وهما سلفان أي متزوجا الأختين … » إلى آخره. وفي لسان العرب: «استسلفت منه دراهم وتسلّفت فأسلفني، السلف القرض، والفعل أسلفت، يقال أسلفته مالاً، أي اقترضته … » إلى آخره. وعلى هذا فالأظهر أن يقال: «استسلفوا» أو «تسلّفوا». ولو قال: «تقارضوا» لكان أوضح وكذا عبارة: «إذا تسالفن الأيام للنسج» معناها: «إذا تقارضن … » والمراد بالعبارة:

إذا قرض رجل عبده لآخر لاستخدامه على أن شرط أن يقرض الثاني عبده هو لِلأَوَّلِ، ثُمَّ

أبى بعضهم أن يقرض الآخر مثلما أقرضه فَإنَّهُ يدرك عَلَيْهِ عناء عبده أو أداته … وإن اتفقت نساء عَلَى أن تعمل إحداهن يوما أو أَيَّامًا معلومة عند أخرى على شرط أن تعمل هي بدورها عند الأولى فيجوز ذَلِكَ … لا أرى معنى لتكرار لفظة إلى هنا. فتكون العبارة هكذا والمرجوع إليه في جميع ما ذكرنا أخذ العناء»، أو هكذا: «والرجوع في جميع ما ذكرنا إلى أخذ العناء».

- 91 -