القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

مسألة: في قسمة ما اختلط من الأمانات

فإذا عرف رجل أنه مقارض لرجل، أو أجير له، أو راع لحيوانه، فإن أصحاب الأموال قاعدون في جميع ما كان في أيدي هؤلاء الذين ذكرنا، ما لم يتبين أنه كان عنده غير مالهم. وكذلك جميع ما كان في يد عبده أو طفله على هذا الحال، وكذلك إذا كان مقارضا لرجال شتى، أو أجير كان في يده أموال لرجال شتى، أو راعيًا لرجال مفترقين، فإنهم قاعدون كلهم فيما كان في أيدي هؤلاء الذين ذكرنا.

وإن أضاف المقارض أو الأجير (1) أو الراعي ما كان في أيديهم أو بعض ما كان في أيديهم أنَّه لرجل غير الذي عرف أنه أجيره أو مقارضه فإنَّ القول في جميع ذلك قولهم، إلا ما عرف لهؤلاء الذين ذكرنا أنهم جعلوه في أيديهم مقصودا إليه بعينه إلا ما يجوز له في التصريف والتبديل من البيع والشراء وما أشبه ذلك؛ فإن ادعى أنه جعل فيه جميع ما أمره به فالقول في ذلك أيضا قوله، إلا إن أراد أن

محلفه فله ذلك.

وَأَمَّا إن توفّي واحد من هؤلاء الذين ذكرنا فإنَّه يكون صاحب المال قاعدًا لجميع ما كان في يديه (2).

وكذلك إذا كان أصحاب الأموال أكثر من واحد فإنهم يكونون كلهم قاعدين فيما ترك هؤلاء الذين ذكرنا من الأجير والمقارض والراعي، إلا من أتى بالبينة على شيء مقصود أنه له فإنه يأخذه.

وكذلك من أتى بالبينة على قول واحد من هؤلاء المذكورين من الأجير والمقارض وما أشبههم أنهم) نسبوه إلى رجل معلوم، في حين يجوز فيه قولهم،

- 1

- 2

3

(3)

قوله: «وإن أضاف المقارض أو الأجير … مراده: وإن نسبه إلى رحل. الأفصح أن يقال: «قاعدًا» في جميع ما كان في يده» بمعنى أنه الأصل في القضية فلا يطالب بالبينة بل يطالب بها غيره.

قوله: «أنهم نسبوه إلى رجل معلوم يبدو لي - والله أعلم - أن العبارة تكون كالتالي: «إن هم نسبوه إلى رجل معلوم»، بفصل إن الشرطية عن "هم". فيتأمل.

- 92 -