القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

سواء في هذا قول المقارض والأجير والراعي وقول جميع من جعلوا هذا الشيء في يده ما لم يخرج من أيديهم؛ فإذا خرج من أيديهم فلا ينصت إلى قولهم إلا بالبينة الواضحة. وكذلك المقارض والأجير على هذا الحال.

والخروج (1) الذي يخرج هذا الشيء من أيديهم إذا ردُّوه إلى أصحابه أو إلى من كان في مقامهم مثل الخليفة والوكيل والمأمور. وأما إن خرج ذلك من أيديهم بالاستيداع أو بالأمانة وما أشبه ذلك فإنَّهم يأخذونه، ويكون فيه القول قولهم كما ذكرنا قبل هذا.

ومن العلماء من يقول في جميع ما كان في يد مقارض رجل معلوم أو راعيه أن يكون لصاحب المال، ويكون المقارض في ذلك والأجير والراعي مدعين، فإن كانت لهم البينة أخذوا بها، وإن لم تكن لهم بينة مضوا لسبيلهم، ولا يكون القول قولهم على أصحاب الأموال والمأخوذ به عندنا هو القول الأوَّلُ.

وإذا توفي واحد من هؤلاء الذين ذكرنا من المقارض والأجير والراعي، فقام أصحاب الأموال إلى ما كان في تركته فإنَّهم يكونون قاعدين في تركة المتوفى فإن كان قد تبين ما لكل واحد منهم أخذه وكذلك الأرباح على هذا الحال. وكذلك إن تبين لبعض منهم دون بعض، فإنَّ من تبين له شيء أخذه. وهذا البيان الذي ذكرنا إذا كان عين كل واحد بينا وكذلك ما جر من النماء والفلات والأرباح. وأما إذا كان هذا مشتركا بينهم ولم يتبين ما لكل واحد منهم فإنه يكون بينهم على قدر شركتهم ويكون ما تلف أو ما طلع بينهم على قدر اشتراكهم.

وأما إذا كان ابتداء أمرهم قد انفصل ما لكل واحد منهم ولم يشتركوا، ثُمَّ بعد ذلك خلطها من كانت تلك الأمانات في يده، أو اختلطت بغير فعله، فإن

- 2

والخروج الذي يخرج هذا الشيء من أيديهم … » المراد بالعبارة ويعتبر الشيء خارجا من

أيديهم برده إلى أصحابه أو إلى من كان مقامهم. قوله: «أو ما طلع» مراده منه: ما نتج منه.

ليتأمل.

- 93 -