Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤كان خلطها من كانت تلك في يده فهو ضامن، إلا إن أبرأوه من الضمان
فيكون ذلك بينهم على قدر أموالهم.
وإذا صح الاختلاط في أموال هؤلاء الذين ذكرنا من المقارض والأجير والراعي حتى لا يفرز بينها فإنَّ ذلك كله ممنوع حتى يتبين). ومن العلماء من يقول: إذا اختلط ذلك حتى لا يفرز ما لكل واحد منهم فإنهم ينزلون فيه على قدر أموالهم فيه؛ مثل رجل سافر بأموال الناس من القراضات والبضائع وغير ذلك من الأمانات، ثُمَّ بعد ذلك اختلطت تلك الأموال في يده، فإنَّ كل واحد منهم ينزل في تلك الأموال (2) بما باع به التاجر ماله في البلد الذي انتهى إليه إن علموا ذلك؛ وإن لم يعلموا ما باع به ذلك المال فلينزل كل واحد منهم بقيمة ما باعه في البلد الذي انتهى إليه أيضًا؛ وإن لم يتبيَّن لهم شيءٌ من ذلك فلينزل كل واحد منهم برأس ماله الذي سافر به ذلك التاجر من المنزل الذي سافر منه؛ فإن لم يتبين لهم رؤوس أموالهم فلينزلوا بقيمة أموالهم التي سافر بها التاجر؛ فإن تشاكل عليهم هذا كله وعلموا ما لكلِّ واحد منهم من الأحمال والثياب والخدم وما أشبه ذلك فلينزلوا بقيمة الأوسط من هذا كله في تلك الأموال؛ فإن لم يتبين لهم شيء من
2
عبارة: «فإن ذلك كله ممنوع»: أي ممنوع من القسمة حتى يتبين ما لكل، ويفرز بينه وبين نصيب غيره. غير أنه لا يبقى على إطلاقه لأنه إذا اختلط بشكل لم يكن معه سبيل إلى وجود بينة فلا بد قسمته بطريقة أو بأخرى على حسب ما سيأتي في من الأسطر التالية. ليتأمل.
قوله: «فإن كل واحد منهم ينزل في تلك الأموال … إلى آخره، مراده من العبارة وما بعدها باختصار كما لخصه الشيخ عبد العزيز رحمه الله في التكميل: «فإن كلا ينزل فيها بما باع به التاجر ماله في بلد سافر إليه إن علموا ذلك، وإلا نزل كل بقيمة متاعه فيه أيضًا، وإن لم يبن شيء من ذلك نزل كل برأس ماله الذي سافر به من منزل سافر منه إن بانت رؤوس أموالهم، وإلا نزل كل بقيمة ماله الذي سافر منه انتهى كلام صاحب التكميل. فأقول زيادة للتوضيح: إنهم يعتمدون في قسمتهم على آخر ما يبلغهم من معلومات وبيانات عن تصرف من أو دعوا لديه أماناتهم فأولاً في البلد الذي سافر إليه، وإلا ففي المنزل الذي نزل فيه ببعض الطريق، وإلا ففي المنزل الذي انطلق منه وهو منزل المودع.
- 94 -