Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥ذلك، ولكن علموا أنَّ التفاضل كان بينهم في تِلْكَ الأموال، فإن تبين لهم شَيْء من ذَلِكَ التفاضل فلينزل به صاحب الأكثر؛ فإن لم يتبين لهم شيء من ذلك التفاضل ولا ما لكل واحد منهم بوجه من الوجوه فإنهم يقسمون تلك الأموال على رؤوسهم بالسويَّة، سواء في ذلك من له الأكثر ومن له الأقل، إذا كان لا يوصل إلى بيان ما لكل واحد منهم؛ وأَما إن تبيَّن لبعضهم ولم يتبين لبعض فقد اختلفوا في ذلك منهم من يقول: يعطون لمن تبيَّن له ماله ويكون ما بقي بين من لم يتبيَّن لهم أموالهم على ما فسرنا فيما مضى من كتابنا هذا؛ ومنهم من يقول: إذا تبين لبعض منهم أموالهم ولم يتبيَّن لبعض فإنهم ينزلون كلهم في
تلك الأموال على الرؤوس إذا استوت حصص الذين تبينت لهم أموالهم. وأَما إذا تفاضلت أموالهم فإنَّهم يأخذونها وينزل في البقية من اختلطت أموالهم على قدر ما لكل واحد منهم، ولا ينظر في هذا إلى رؤوس أصحاب الأموال (1) لأنه يمكن أن يعطي التاجر رجال شتى ويكون منهم من يعطيه أموالهم بمرة واحدة في صفقة واحدة، ويكون منهم من يعطيه على الانفراد، ثُمَّ بعد ذلك اختلطت أموالهم حتى لا يفرز ما لكل واحد منهم، فإنَّ الذين أعطوه بمرة واحدة ينزلون مع الذين ضاربوه على الانفراد بمقام رجل واحد، ولا ينظر في هذا إلى عدد من اجتمعت أموالهم قبل أن يعطوها للمقارض لأنهم مقام رجل واحد حيث اجتمعوا في الدفع.
مسألة: إذا اختلط مال التاجر مع تاجر آخر
وإذا اختلط مال التاجر مع تاجر آخر حتى لا يفرز بينهما فإنهما يقتسمانه نصفين، وينزل بعد ذلك أصحاب الأموال فيما أخذ تاجر كل واحد منهم على ما بينا نسقا بنسق فيما تبين لهم، وما لم يتبيَّن الجواب فيه واحد. وكذلك إذا كان أكثر من اثنين على ما بيناه وبالله التوفيق.
- 1
عبارة: «ولا ينظر إلى رؤوس أصحاب الأموال» مُرَاده والله أعلم: ولا ينظر إلى عدد أصحاب
الأموال، ولكن ينظر إلى طرق دفع رؤوس الأموال.
- 95 -