القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وإذا سافر رجل بقراضات الناس وبضائعهم فصار يتجر ويرسل الأموال، ثُمَّ

بعد ذلك توفي، فإن تبيَّن هذه الأموال لمن هي فهي له، ويجوز في ذلك قوله وقول جميع من أرسلها معه ما دامت الأموال لم تخرج من أيديهم، فإذا خرجت من أيديهم فلا يجوز قولهم فيها. وأما إن أرسل الأموال في حياته ولم يتبيَّن لمن هي حتى توفي كذلك، فإنَّهم ينزلون في تلك الأموال التي أرسل على قدر رؤوس أموالهم كما ذكرنا أولاً.

وإذا أعطى ناس شتى لرجل قراضًا على أن يتجر في بلدهم الذي كانوا فيه، أو على أن يسافر بذلك القراض، ثُمَّ توفي ذلك التاجر من قبل أن يخرج من منزله، أو توفي الذي أعطوه القراض على أن يتجر به في المنزل فقاموا إلى أموالهم ليأخذوها، فإن تبين ما لكل واحد منهم فليأخذه (1)، وإن اختلط ذلك المال كله ولم يتبيَّن ما لكل واحد منهم فإنهم ينزلون (2) في كل ما كسر (3) من أموالهم، فإن لم يعلموا ما جَعَل فيه أموالهم فإنهم ينزلون في جنس ما يجعله الناس للتجارة. ومنهم من يقول: ينزلون في جميع المقبوض من تركيه إلا ما عرف له قبل أن يعطوه القراض. وأَمَّا الأرض وجميع ما اتصل بها فلا يصيبونه؛ ومنهم من يقول في جميع ما استفاد بعد أن يعطوه القراض أصلاً كان أو غيره من جميع المقبوض وينزلون في ذلك كله برؤوس أموالهم إن، علموها، وإن لم يعلموا رؤوس أموالهم ولا قيمتها فإنهم يقسمون ذلك كله على رؤوس الأموال هكذا، ولا ينظر في هذا إلى عدد أصحاب الأموال، ولكن ينزل كل من اجتمعت صفقتهم برأس مال واحد، وينزل

-

- 3

قوله: «فإن تبين ما لكل واحد منهم فليأخذه … »، الذي يتراءى لي منها هو كالتالي: إن تبين ما لكل واحد منهم أخذه، وإن اختلط فينزل كل منهم فيما جعله فيه التاجر من أموالهم، فإن جهلوا ذلك نزلوا فيها على حسب العادة من تجارات الناس، ومنهم من يقول: إنهم يتمسكون بالمقبوض أي المنتقل من تركته غير الأصول إلا ما عرف له قبل القراض. ليتأمل. قوله: «فإنهم ينزلون المراد بالعبارة أنهم يمتلكون ويستحقون. لعله: «كسب». وفي جميع النسخ: «كسر».

- 96 -