كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ومثال إسناد ما للفاعل إلى المفعول قوله تعالى ﴿ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴾(1) ؛ فالإسناد فيه مجاز عقليّ، وهو بين لفظ << راضية>> و<< الضمير المستتر فيه>> لا بين << عيشة راضية >> فيما قيل عن القزويني(2) من أن المجاز لا يكون بين المبتدإ والخبر ولا بين النعت والمنعوت ، بل الإسناد بينهما واسطة لا حقيقة ولا مجاز؛ وبيان ذلك أن << العيشة>> مفعول به في المعنى مرضية، أعني: يرضاها صاحبها ويقبلها راغبا فيها ، وليست هي التي < تَرضَى> ( بفتح التاء والضاد ) غيرها وتقبله وترغب فيه، ومع هذا جاء اللفظ على أنّها < ترضى غيرها وترغب فيه> ، إذ هو << راضية >>اسم فاعل وفيه ضمير<< العيشة>> والفاعل في المعنى هو: صاحبها ؛ فقد أسند ما له وهو << الرضى>> إليها .
ومثال إسناد ما للمفعول للفاعل: " سيل مفعَم " (بفتح العين ) أي: مملوء، فإنّ المملوء هو المكان يملأه السيل، و"السيل مالئ "، ولو قيل "سيل مفعِم" (بكسر العين) كان حقيقة.
(1) - الحاقة جزء من 21 / وسورة القارعة جزء من 7 – الآية الكريمة ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴾
(2) - ينظر الإيضاح 36