كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أسند<< ميَّز>> إلى <<جذب الليالي>> لأنه السبب، والفاعل <<الله >>تحقيقا، والقرينة كونه موحِّدا، ليس ممّن جهل أن ذلك لله. وقوله: << أفناه قيل الله للشمس اطلعي >> فإنّه يدلّ على أنّ التمييز فعل الله عنده، وأنّ الله هو المبدئ المعيد والمنشئ والمفني، ولا فرق بين التمييز والإفناء وإطلاع الشمس، فظهر أنّ إسناد التمييز إلى <<الجذب>> مجاز؛ وهو من إسناد إلى السبب وهو سبب عادي، والإضافة حقيقة في <<جذب الليالي>>، ويجوز مرجوحا أن يكون من الإسناد إلى الزمان إن جعلنا <<جذب>> زائدا بناء على جواز زيادة الأسماء، أو من زيادتها سماعا، أو جعلنا إضافته مجازية إضافة صفة لموصوف أي: ميز عنه قُنْزُعا عن قُنْزُعِ الليالي الجاذبة، أو الليالي ذات الجذب، أو التي هي نفس الجذب مبالغة وصفها بالمصدر لتأويله بالوصف، أو تقدير مضاف، أو للمبالغة.وكون إسناد <<أفناه>> إلى <<قيل الله>> مجازا لا ينافي أن يكون قرينة على أن التمييز حقيقة لله تعالى، لأنه على كل حال فيه إقرار بالله، وأن الفاعل للأمر العظيم.