كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والقائل بذلك لا يقول كما يقول المنجّمون بتأثير الكواكب بسبب خلق الله تعالى أنّه أسند التمييز حقيقة بالتأثير إلى الجذب. ومعنى <<ميّز>>: أزال، و<<عنه>>: عن الرأس، و<<القُنْزُع>> (بضم القاف وبضم الزاي وفتحها، لغتان ): الشَّعر المجتمع في نواحي الرأس، و<< عن >>بمعنى " بَعْدَ "، و<<عن الأولى>> للمجاورة، فلم يلزم تعلّق حرفي جرّ بمعنى واحد بعامل واحد بلا واسطة التبعيّة، والمراد <<بالليالي>>: مطلق الزمان، واختارها بالذكر لأنّ العرب تؤرّخ بالليالي؛ إذ كانوا يؤرّخون بطلوع النجوم وهي تظهر في الليل. أو إشارة إلى تشبيه عمره بالليالي في السواد والشدّة، و<< جذب الليالي>> مُضيُّها أو طلب الليلِ النهارَ والنهارِ الليلَ بتعاقبهما إذ كل يخلف الآخر.و<< أبطئي أو أسرعي>> مفعول لحال محذوفة من الليالي نائب فاعل أي:مقولا فيها أبطئي أو أسرعي أي يقول الناس في حقها حين اليسر والرفاهية: أبطئي، وحين العسر والضيق: أسرعي، أو يقول الشاعر ذلك لأنّه لا يبالي بعد التمييز المذكور بها كيف كانت. ويجوز أن يكون الأمر بمعنى المضارع هو ومرفوعه حال بلا تقدير قول، لكن على تأويله بالغيبة عن الخطاب أي: تُبطئ أو تُسرع، فيكون قد عبّر بصيغة الأمر إشارة إلى أنّ الليالي في سيرها ومُضيها مسخّرات بأمر الله، أو استئناف بياني كأنّه قيل له[ عن ] الزمان: ما تقول فيما حدث ؟ فأجاب بأنّه راض بما يفعل أَسْرَع فيه أو أبطأ، وجملة << أفناه قيل الله >> مبيّنة لقوله << ميز>>، و<< هاء>> أفناه: لشعر رأس الشاعر أو للشاعر، أي أفناه أي: أهرمه- يقال: شيخ فانِ أي هرم- أو أعدمه أي: صيّره مُشْرِفاً على العدم، أو أعدم شعر رأسه تحقيقا. و<<قيل الله>>: قول الله أي إرادته أي تعلّق قضائه الأزلي بوجود ما قضاه. و<<أطلعي>>: مفعول القيل على أنه باق على المصدرية، وإن كان بمعنى اسم مفعول<< فأطلعي>>بدل أو بيان.