كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١١٠والخطاب بلفظ <<كن>> في إيجاد الأشياء يصحّ في مذهبنا ولو كان لا بأس به بتنطيق مَلِك أو خلْق ما به، أو خلقه في الهواء، أو جسم بعد وجود الخلق ومنه الهواء. وإنّما قوله: << كن>> تعلق القضاء السابق بوجود ما أراد وجوده، وأنّه لا يتخلّف ولا يبطأ. والله أعلم. .
وأما وقول الصلتان العبدي [ الشاعر الحماسي ]: [من المتقارب ]
أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِيرَ … كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيْ(1)
… (بإسكان ياء << العشي>> كما كان سائر قوافي القصيدة ) فلا ندري أمجاز هو أم حقيقة ؟ لإمكان أن يكون قائله موحّدا فيكون مجازا أو مشركا فيكون حقيقة، ولا يخفى أنّ الصدور من الموحّد قرينة. قيل: ويكفي الظن أنّ قائله لم يعتقد ظاهره.
والظاهر أنّ العرب في الجاهلية ليست دهريّة بل ينسبون الأمر لله عز وجلّ، وهذا ممّا يظنّ به، والمعتبَر العلم والظنّ لا الشكّ، ونرى في كلام العرب من أهل الجاهلية " فعل الدّهر كذا " أو " لم يفعل كذا بل كذا "، والشكوى من الدّهر كأنّه الموجب السالب، والظاهر أنّه مجاز من الإسناد إلى السبب عندهم، [ كقوله تعالى ] ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾(2)
(1) - ذكر الدسوقي في حاشيته أن الصلتان العبدي هو قثم بن حبيبة بن عبد القيس، وأشار إلى أن الجاحظ … كرُّ الغداة ومرُّ العشي ْ
نسب هذه الأبيات إلى الصلتان الضبّي. وذكر السُّبكي أنّها تنسب إلى الصلتان العبدي أو السعدي،
والأبيات هي:
0@أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيرَ
إذا ليلة أهرمت يومها … أتى بعد ذلك يوم فتيْ
نروح ونغدو لحاجاتنا … وحاجة من عاش لا تنقضيْ
تموت مع المرء حاجاته … وتبقى له حاجة ما بقي ْ
(2) - الزمر جزء من 38 – الآية الكريمة { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ
رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ }