تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١١١

ويضيفون الرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك من الأفعال إلى الله تعالى - ولم يقل أحد من المُحِقّين ولا من المبطلين: أن <<مر العشي وكر الغداة>> مُشيبان للصغير ومفنيان للكبير تحقيقا، وكذا الليل والنهار. وزعم بعض المبطلين أنّ الممكن مطلقا يوجد بنفسه، وذهب الحكماء المبطلون إلى أنّ المؤثّر في عالمنا العقل، والمنجّمون المبطلون إلى أنّ المؤثّر الكواكب. وأما قول العرب: << ما يهلكنا إلاّ الدهر>> فلعلهم أرادوا به وقوع الهلاك بلا تأثير من أحد لا من الله ولا من غيره، بل لانتهاء مادة الحياة- والكرّ: الرجوع - وينكرون مَلَك الموت وفيض الروح، وقيل: كانوا ينسبون الحوادث إلى الدّهر وحركات الأفلاك.والله أعلم.

والحق أنّ الإنساد في " رَجُلٌ عَدْلٌ " وقوله: " إنما هي إقبال وإدبار" ونحو ذلك ممّا فيه حمل المصدر على الذات حقيقة عقليّة لتأويل <<عدل>> <<بعادل>> و<<إقبال>> <<بمقبلة>>..وهكذا، وإن لم يؤوّل بل أُبقي على المبالغة فهو حقيقة عقليّة ادعاء ، نعم: مجاز عقليّ إن أوّل بتقدير مضاف إذا اعتبراللفظ بلا تقدير . وأما بالتقدير فحقيقة عقليّة لأنّ المسند حينئذ المضاف، وليس كما قيل: إنّ ذلك قد يقال ليس حقيقة ولا مجازا.وأما وصف الشيء بوصف موجده؛ " كالكتاب الحكيم " و " الأسلوب الحكيم " و " أنشأت الكتاب " بإسناد المبنيّ للفاعل إلى المفعول الذي يخالطه ويناسبه فعل آخر من أفعاله لا المفعول الذي يناسبه ويخالطه المسند المذطورفي الكلام ، والإسناد إلى المصدر الذي يلابسه فعل آخر من أفعال فاعله " كالضلال البعيد " و " العذاب الأليم " ، إذ البعيد هو الضال والأليم هو المعذَّب( بفتح الذال ) فمن الإسناد إلى المكان فهو مجاز عقليّ أي: حكيم في أسلوبه وكتابه ، وبعيد في ضلاله ،وأليم في عذابه .

١١١ / ٦٨٨