تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فإنّه ليس المراد بقولهم الإسناد إلى المكان أو الزمان مجاز عقليّ خصوص ما يسمّى في النحو ظرفاً، فلا يحتاج إلى أن نقول ذلك ممّا بني للفاعل وأسند للمفعول بواسطة حرف كما قيل، هذا ما ظهر لي على أن تكون المخالطة والمناسبة للمذكور في العبارة، أمّا لو قلنا: تكفي المخالطة والمناسبة لغير مذكور في العبارة ولا مقدّر بالمخالطة والمناسبة في ذلك موجودة ولا إشكال. والله أعلم وأحكم.

باب أقسام المجاز العقليّ

باعتبار المسند والمسند إليه فيه

وهنّ أربعة:

* الأول: أن يكون المسند والمسند إليه حقيقتين نحو قوله تعالى ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا ﴾(1) فإنّ الزيادة وضمير الآيات كليهما حقيقيان ، وإنّما التجوّز في الإسناد ، فإنّ الزيادة <<فعل الله>> أسندت إلى السبب وهو الآيات . وقوله تعالى ﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾(2) <<التذبيح>> فعل الجيش أسند إلى فرعون لكونه سببا آمرا، ويجوز أن يكون<<يذبّح>> مجازا لغويا بمعنى يأمر، فذكر المسبَّب بذكر السبب تسمية له بلفظ المسبذب. وقوله تعالى ﴿ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ﴾(3)

(1) - الأنفال جزء من الآية 2 . الآية الكريمة { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ

عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }

(2) - القصص الآية جزء من 4 . الآية الكريمة { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ

طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ }

(3) - الأعراف جزء من 27 الآية الكريمة { يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ

يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ

لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }

١١٢ / ٦٨٨