تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١١٣

فينزع حقيق وضمير إبليس فيه حقيق، والتجوّز في إسناد النزع إليه - والعياذ بالله - إذ هو السبب بالوسوسة، وإنّماهوحقيقة لله تعالى. وقوله تعالى ﴿ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ﴾(1) نسب الجعل شيبا ليوم القيامة لأنّه زمانه وهو حقيقة لله تعالى.وقوله تعالى ﴿ وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾(2) أسند الإخراج للأرض وهو حقيقة لله ، والظاهر أنّه من الإسناد للمفعول به بواسطة الجار لا إلى المكان،لأنّه ليس المعنى ( أخرج الله أثقال الأرض في الأرض) بل (من الأرض ) ثم رأيته والحمد لله منصوصا عليه ، ونحو " أنبت الربيع البقل " .

… والكناية ليست بحقيقة ولا مجاز عند بعض، وقيل: حقيقة، وهو الصحيح عندي ولو أريد فيها اللازم فقط، فإنّك إذا قلت: " فلان طويل النِّجاد “ ولا نجاد عنده فمع ذلك فقد استعملت اللفظ في حقيقته، وانتقلت منه إلى المراد وهو طول القامة، وهذا المراد مفهوم من اللفظ كمفاهيم الأصول، ومثله قولك: " طول زيد سبعة أذرع " مع أنه لم يذرعه أحد ولا ذرع نفسه قط.

(1) - المزمل جزء من 17 – الآية الكريمة ﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً ﴾

(2) - الزلزلة الآية 2

١١٣ / ٦٨٨