تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١١٨

أي: يزيدك الله حسنا في وجهه لِما أودعه من دقائق الحسن والجمال، يظهر ذلك الحسن بعد التأمّل والإمعان، أي: علم الحسْن؛ فإن نفس الحسن حاضر في الوجه يظهر بأوّل نظر، وإن الذي يزداد بتكرّر النظر وإمعانه هو علامة الحسن وظهورها، وبتقدير هذا المضاف وجد ما يقال: إن المفعول الثاني لفعل الزيادة يجب أن يصحّ إضافته للأوّل، والإسناد للمفعول بواسطة <<في>> أي: يزيدك في وجهه كما رأيت.وقال عبد القاهر: لا يجب في المجاز العقليّ أن يكون للفعل ونحوه فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة، وقال: إنّه ليس<< لسرّتني رؤيتك>> و<< يزيدك وجهه >> فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة، وكذا " أقدمني بلدك حق لي على فلان " ، وقد مرّ تقدير الفاعل الحقيقي لهنّ جميعا . فردّ عليه الفخر الرازي والسكاكي بذلك التقدير. والجواب: إذا أراد أنّه لا يجب أن يكون له فاعل يقصد في العرف والاستعمال إسناد الفعل إليه حقيقة، فلا يرد عليه تقدير الفاعل حقيقة هو الله، ولا إمكان تقدير غيره مثل: " أقدمتُ نفسي بلدَك لحق " لأنّ ذللك لم يتعارف والكلام في فاعل الفعل المتعدّي لا في فاعل الفعل اللازم، وسرّ وزاد وأقدم ولو كنّ متعدّيات لكنّ المتكلّم بهن لم يقصد معنى تعديهن، بل معنى اللزوم وهو السرور والزيادة والقدوم إلا على سبيل التخيل، قال الفخر:الفعل لا بدّ أنّ يكون له فاعل حقيقة لامتناع صدور الفعل لا عن فاعل، فإن كان هو ما أسند إليه الفعل فلا مجاز وإلا فيمكن تقديره، وهذا هو من رده المذكور. وقد مرّ جوابه أنّه قد يكون له فاعل حقيقة لكن لا تستحضر فاعليته عند التجوّز العقليّ، إذ لم تعتدّ في الحقيقة، وهذا مسلّم به عند عبد القاهر، وإنّما الممتنع أن لا يكون له فاعل محقّق لا معتبر ولا غير معتبر أصلا.

١١٨ / ٦٨٨