كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فإنّ الاستعارة بالكناية عنده هي: لفظ المشبّه المراد به لفظ المشبّه به الذي أُريد به المشبّه مع إثبات ما للمشبه به للمشبّه قرينة على أنّه أُريد بالمشبّه لفظ المشبّه به الذي يعني به المشبّه، ففي " أنشبت المنيّة أظفارها " لفظ <<المنيّة>> مشبّه معبّر به عن لفظ <<السبع>> الذي يراد به: المنيّة بقرينة نسبة الأظفار إليها وهي للسبع. ففي المجاز العقليّ يشبّه المسند إليه المجازي بالمسند إليه الحقيقي في تعلّق وجود الفعل به، ويذكر المجازيّ فقط ويثبت له ما للحقيقيّ؛ ففي قول المؤمن: " أنبت الربيعُ البقلَ " يشبّه الماء أو الزمان المخصوص- فيما قيل عنه- بالقادر المختار سبحانه عن الشبه ويجعل نسبة الإنبات الذي هو حقيقة لله تعالى إلى الماء أو الزمان قرينة للتشبيه الاستعاري، وليس في ذلك التشبيه شرك، إلا أنّه لفظ سوء لا يستقيم، وذلك أنّه ليس المراد حقيقة التشبيه، بل المراد: أنه قد عاد الإنبات إلى الله وعاد إلى الماء أو الزمان فثبت عوده إلى أحدهما كما ثبت عوده إلى الله جلّ وعلا، ولكن اختلف العودان إلى الله من حيث إنه الخالق للنبات وخروجه والعود إليهما باعتبار السبب والزمانية المخصوصة.
وما ذكرته عن السكاكي من جعل نسبة الإنبات قرينة هو ما ذكره في ( بحث جعل المجاز العقلي استعارة بالكناية ) والمشهور عنه: أنّ قرينة الاستعارة بالكناية إثبات الصورة الوهمية المسمّاة ( بالاستعارة التخييلية ) فالقرينة على هذا استعارة ما هو لخاصة من خواص المشبّه به لصورة وهمية يتوهّم في المشبّه تشبيهه بتلك الخاصة مثبتة للمشبّه.