تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

ويعترض عليه أيضا بأنّ كلامه يستلزم أن لا يصحّ جعل ضمير <<العيشة>> في قوله تعالى ﴿ فَهُو فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴾(1) ظرفا لصاحبها، بل أن تكون صاحبها، وكذا جعل << العيشة >> ( المجرور بفي) لأنّ مذهب السكاكي عدم اختصاص ما يقول له غيره مجاز عقليّ بإسناد لفظ الفعل أو نحوه إلى مرفوعه وهو يريد بالفاعل في باب المجاز العقليّ ما هو فاعل معنى ولو لم يكن فاعلا اصطلاحا كعيشة ( المجرور بفي)، وكالمبتدإ في<<نهاره صائم>> وإنّما اعترض عليه بذلك الاستلزام لما ذكرته عنه من تفسيره الاستعارة بالكناية وهو يقتضي أن يكون المراد بعيشة صاحبها إذا اقتضى أنّ المراد بالمسند إليه المجازيّ هو المسند إليه الحقيقيّ وهو غير صحيح، لأنّه لا معنى لقولك: <<من ثقلت موازينه>> في صاحب عيشة بأنّ الشيء لا يكون ظرفا بنفسه، وتأويل<< صاحب>> <<بأصحاب>> فيصحّ، يضعفه أن <<عيشة>> نَكِرَة في الإثبات لا يحسن إرادة العموم بها، وأنّه خلاف المتبادر. وأنّ مثل هذا الكلام لا يستعمل في مثل هذا المعنى ولو كان من لوازم معناه، وذلك الاستلزام مبنيّ على أن المراد <<بعيشة>> وضمير راضية واحد وهو: صاحب العيشة، وأما إن أريد <<بعيشة>> ما يتعيّش به الإنسان و<<بضمير راضية >>العيشة، ولكن لامعناها الأول بل بمعنى صاحبها على سبيل الاستخدام، كقوله تعالى ﴿ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ﴾(2)

(1) - الحاقة الآية 21 * القارعة الآية 7

(2) - فصلت جزء من الآية 28 . الآية الكريمة { ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا

كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }

١٢٢ / ٦٨٨