تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فلا فساد، لأنّ المعنى <<في عيشة>>: صاحبُها راض. كما أنه لا فساد على تقدير مضاف أي: << في عيشة راض صاحبها>> بناء على اعتبار المضاف إذا حذف واستشعاره في الإسناد كاستحضار ما يُذكر من الألفاظ. والمراد <<بالعيشة>> أيضا: الصاحب على تقدير الاستعارة -على مذهب السكاكي - من أنّ إسناد مجموع راضية وضميره لعيشة مجاز، وإن جعلت الضمير للصاحب فإسناد المجموع على العيشة ليس مجازا.

ويُعترض على السكاكي أن لا تصحّ الإضافة في المجاز العقلي الذي أضيف فيه المسند إليه المجازي إلى الحقيقي، نحو: " نهاره صائم " لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه، وفي مذهبه يراد بالنهار: الإنسان، وأضيف إلى <<الهاء>> وهي: ضمير ذلك الإنسان.وقد وقعت هذه الإضافة في مثل قوله تعالى ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴾(1) فعلمنا أنّها ليست إضافة شيء لنفسه بل تجارة ليست مستهلّة فيما استعمله له المضاف إليه ، كما يلزم على السكاكي، ودعوى أنّ الإضافة للبيان في ذلك تكلّف في مثل ذلك، لأنّه ليس المعنى مسوقا لإضافة البيان ، ولا يلتفت إليها في بلاغة هذا الكلام ، ودعوى أنّه من إضافة المسمّى إلى الاسم أشدّ تكلفا وخروجا عن البلاغة .

ولكن يجوز في "نهاره صائم" أن يكون من الاستخدام؛ لأنّ للنهار معنيين: الزمان المخصوص وهو الحقيقيّ، ويُراد بضميره المعنى المجازي، فتكون الاستعارة في الضمير المستتر لا في نهاره، فلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه.

ويُعترض على السكاكي بأنّه يلزم أن لا يكون الأمر بالبناء <<لهامان>> في قوله ﴿ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ﴾(2)

(1) - البقرة جزء من الآية 16 الآية الكريمة { أُوْلئِكَ الَّذِينَ اشْتَؤَوْا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا

كَانُوا مُهْتَدِينَ }

(2) - سورة غافر جزء من الآية 36 – الآية الكريمة { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ

الْأَسْبَابَ }

١٢٣ / ٦٨٨