تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وأمّا أن يراد << بأبي لهب>> غير الشخص المسمّى به بل <<جهنميّ آخر>> كما يقال: "جاء حاتم " ويراد لازم له وهو جواد آخر غير << أبي عدي>> حتى يكون العلَم مستعملا في نفس اللازم، فلا يصحّ التمثيل به للكناية، لأنّه حينئذ استعارةٌ تصريحية أصليّة ، وقيل: تبعية لعلاقة المشابهة في الكفر والجهنميّة - أو مجازٌ مرسلٌ من إطلاق المقيّد على المطلق الواقع في ضمن مقيّد آخر، كإطلاق المشفّر المقيّد بشفة البعير على مطلق الشفة الواقع في ضمن شفة الإنسان ؛ فإن نظرت على خصوص المقيّد الأخرى متفرّعا على مجاز آخر. فالأوّل: من إطلاق المقيّد على المطلق، والثاني: بالعكس. ولا يصح التمثيل به للكناية أيضا، إذ لو كان المراد ذلك لكان قولك: " فعل كذا هذا الرجل" مشيرا إلى كافر قاصدا إلى أنّ الفعل صدر من غيره، وقولك:" فعل كذا أبو جهل " كناية عن الجهنّميّ، والجهنّميّ لازم للكافر ولأبي لهب ولا قائل بأنّه كناية، واعتُرض بأنّ اللازم على كون المراد ذلك صحّة القول به في المواضع الأخر لا القول به بالفعل، وإن أُريد منع الصحّة لم يصحّ المنع ولا يضرّ أن أحدا لم يقله، قيل ويدلّ على أنّ ذلك فاسد تمثيل صاحب المفتاح وغيره لهذه الكناية بقوله ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾(1) ولا شكّ أنّه ليس المراد في الآية كافرا آخر وإلا كان استعارة لا كناية، والمسند إليه فيها في الحقيقة <<أبو لهب>> لأنّ << يَدَا >>مقحم وجه إقحامه أن ّ جل ّ الأعمال باليدين، وإذا هلكنا هلك صاحبُها. وقد يقال: المراد << بأبي لهب >> في التمثيل به في غير الآية الذي اشتهر اتّصاف المسمّى به في ضمن هذا اللفظ، وحينئذ فلا يحتاج إلى اعتبار المعنى الأصليّ والانتقال منه إلى لازمه، بل ينتقل إلى ذلك اللازم من مسمّى اللفظ الذي هو الذات المخصوصة لاشتهار اتصّافها به في ضمن هذا اللفظ، وحاصله أنّ <<أبا لهب>> كناية عن صفة مسمّاه، فلا يكون استعارة.

(1) - سورة المسد الآية 1

١٥٣ / ٦٨٨