كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٥٤فيجب أن تعلم أنّ <<أبا لهب>> إنّما يستعمل هنا في الشخص المسمّى به لا أن ينتقل منه إلى جهنميّ، كما أنّ <<طويل النجاد>> يستعمل في معناه الموضوع له لينتقل منه إلى طول القامة، وذلك أنّ انتسابه إلى لهب النار يدلّ على ملابسته إيّاها.والله أعلم .
ويجاء بالمسند إليه علما للتلذّذ بذكره تحقيقا، أو لإيهام التلذّذ ونسوا في التلذّذ وإيهامه المتكلّم أو المخاطَب أو السامع، كقوله [ أي مجنون ليلى(1) ]: [ من البسيط ]
باللّه يا ظَبياتِ القاعِ قُلْنَ لنا … لَيْلايَ منكنَّ أمْ لَيْلَى من البشرِ
(1) - قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري المتوفي 68 هـ، شاعر غزل من المتيمين من أهل نجد. لم يكن
مجنوناً وإنما لقّب بذلك لهيامه في حب (ليلىَ بنت سعد). قيل في قصته: نشأ معها إلىَ أن كبرت
وحجبها أبوها، فهام علىَ وجهه ينش الأشعار ويأنس بالوحوش، فيُرىَ حيناً في الشام وحيناً في نجد
وحيناً في الحجاز، إلىَ أن وُجد ملقىَ بين أحجار وهو ميت، فحمل إلى أهله. وكان الأصمعي ينكر
وجوده، ويراه اسماً بلا مسمىَ. والجاحظ يقول: ما ترك الناس شعراً، مجهول القائل، فيه ذكر ليلىَ
إلا نسبوه إلىَ المجنون. ويقول ابن الكلبي: حُدثت أنّ حديث المجنون وشعره وضعه فتىَ من بني أمية
كان يهوى ابنة عم له.وقد جمع بعض شعره في (ديوان). وصنّف ابن طولون (المتوفَّى سنة 953 م )
كتاباً في أخباره سمّاه (بسط سامع المسامر في أخبار مجنون بني عامر).