كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ١٥٦… وفي الموصول شبّه باللقب في الدلالة على الذمّ والمدح؛ ولذا قدّمته على اسم الإشارة مع أنّ اسم الإشارة زاد عليه في التعريف، وأما المعرّف (بأل العهدية ) ففي رتبة الموصول يعرّف المسند إليه بإيراده موصولا لعدم علم المخاطَب بالأمور المختصّة به سوى الصلة فيكون معروفا بالموصول والصلة، نحو: "الذي دخل البلد رجل عالم" تخاطب به من رأى زيدا مثلا دخل البلد ولا يدري أنّه زيد، فلو قلت له: " زيد رجل عالم " لم يعلم من هو، فعبّرت عنه بما عرف به ذاته وهو دخول البلد إذ شاهد دخوله. ومرادي بالاختصاص: أن لا يوجد ما يمتاز به في غالب الناس، ولو جيء بالمسند نكرة ووصف بتلك الصلة لأفاد مقصودا، ولكن إذا كان الغرض بعهد الصلة جيء به موصولا، وحكم الموصوف بالموصول كالموصول، نحو: " الرجل الذي دخل البلد رجل عالم " إذا كان غرض في ذكر الموصوف ذكر، وكذا إذا كان الغرض في التعبير بطريق غير الموصول عبّر ما يفيد الغرض، مثل: " داخل البلد اليوم رجل عالم "، وإذا لم يكن للمتكلّم أَوْ لَهُ وللمخاطَب علم بغير الصلة فالفائدة قليلة، نحو: " الذين في بلاد المشرق لا أعرفهم " أو " الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم " وذلك أنّ عدم معرفتهم معلوم، فيكون مثل هذا الكلام لغوا لا يقع فيه معتبر، وإنّما لم أقل بعدم الفائدة لأنّه لا يخلو عن فائدة وأقلّها عدم المعرفة بهم ولكنْ فائدة قليلة؛ وذلك أنّ المفروض لا يعلم شيئا من الأمور المختصّة سوى الصلة، فلا يكون الحكم من المتكلّم إلاّ بالأمور العامّة؛ والحكم بالأمور العامّة قليل الفائدة، لأنّ الغالب العلم بها، بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطَب علم بما سوى الصلة، فإنّ المتكلّم يجوز أن يكون عالِما بالأمور المختصّة بالمسند إليه فيحكم بها عليه، فتكثر الفائدة.